التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - ١٣ مسروق بن الأجدع
و عن الشعبيّ: أنّ مسروقا ندم على إبطائه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام[١].
و روى الكشّيّ عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة صاحب الفضل بن شاذان، و تلميذه و راوية كتبه، قال: سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزهّاد الثمانية، فعدّ منهم أربعة كانوا مع عليّ عليه السلام زهّادا أتقياء، و هم: الربيع بن خثيم، و هرم بن حيّان، و أُويس القرنيّ، و عامر بن عبد قيس. و الأربعة الباقون لم يكونوا على تلك الصفة، أحدهم مسروق بن الأجدع، قال: و كان عشّارا لمعاوية. و مات في عمله ذلك، بموضع أسفل من واسط على دجلة، يقال له: الرصافة، و قبره هناك[٢].
و روى الطبريّ الإماميّ- في المسترشد-: أنّ مسروقا و مرّة الهمدانيّ رغبا عن الخروج مع عليّ عليه السلام و أخذا أُعطياتهما منه، و خرجا إلى قزوين. و كان مسروق يلي الخيل لعبيد اللّه ابن زياد. و مات عاشرا، و أوصى أن يُدفن مع مقابر اليهود. و كان يعلّل ذلك بأنّه سوف يخرج من قبره و ليس من يؤمن باللّه و رسوله سواه.[٣] قال: و كان من المحرِّضين لنصرة عثمان، و يقول لأهل الكوفة: انهضوا إلى خليفتكم و عصمة أمركم[٤].
و روى الثعلبيّ- في تفسيره- أنّه وقف- في صفّين- بين الصَفَّين، و تلا قوله تعالى:
«وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً»[٥].
هذا كلّ ما ذُكر بشأن الرجل و القدح فيه، و لننظر مدى صحّته:
*** أمّا مسألة إبطائه عن عليّ- على ما رُوي عن الشعبيّ[٦]- أو تخلّفه عن صفّين[٧]- على ما
[١] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٤، ص ٩٦- ٩٨.
[٢] -. رجال الكشّيّ، ص ٩٠- ٩١، رقم ٣٤، ذيل ترجمة عوف العقيليّ ط نجف.
[٣] -. المسترشد للطبري، ص ١٥٧، رقم ٢٥.
[٤] -. قاموس الرجال، ج ٨، ص ٤٧٥- ٤٧٦.
[٥] -. النساء ٢٩: ٤. المصدر نفسه، ص ٤٧٦.
[٦] -. أخرج عنه ابن سعد و قال: و لم يكن شهد معه شيئا من مشاهده! الطبقات، ج ٦، ص ٥١.
[٧] -. جاء في الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ٣، ص ٢٧٨- ٢٧٩ ط دار صادر بيروت: أنّ عليّا عليه السلام لمّا عسكر بالنُخَيلة، تخلّف عنه نفر من أهل الكوفة، منهم: مرّة الهمدانيّ و مسروق، و أخذا أُعطياتهما و قصدا قزوين. فأمّا مسروق فإنّه كان يستغفر اللّه من تخلّفه عن عليّ بصفّين.