التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - ١٠ علقمة بن قيس
عَقَلْتُ، كَسُرُوري بتلك الرؤيا[١].
قال الخطيب: و كان علقمة مقدَّما في الفقه و الحديث، و ورد المدائن في صحبة عليّ عليه السلام، و شهد معه حرب الخوارج بالنهروان. و عن الأعمش عن مسلم البطين، قال:
رؤي علقمة خاضبا سيفه يوم النهروان مع عليّ عليه السلام، كما شهد صفّين أيضا مع عليّ عليه السلام[٢].
و غزا خراسان و أقام بخوارزم سنتين، و دخل مرو فأقام بها مدّة. قال ابن سعد: كانت سنتين أيضا.
*** كان علقمة أعلم الناس بعبد اللّه بن مسعود، و كان أحد الستّة من أصحاب عبد اللّه الذين يُقرئون الناس و يعلّمونهم السنّة، و يصدر الناس عن رأيهم[٣]. و كان أشبه الناس بابن مسعود، هديا و سمتا و دَلًاّ. قال أبو المثنّى رياح: إذا رأيت علقمة فلا يضرّك أن لا ترى عبد اللّه، أشبه الناس به سمتا و هديا. و إذا رأيت إبراهيم فلا يضرّك أن لا ترى علقمة.
و كان من الربّانيّين، على حدّ تعبيرهم.
و كان ابن مسعود تُعجبه قراءة علقمة، كان حسن الصوت. فكان يقول له: زدنا فداك أبي و أُمّي، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: حسن الصوت زينة للقرآن. و كان يقول:
رتّل فداك أبي و أمّي! و كان عبد اللّه يقول: ما أقرأ شيئا و لا أُعلّمه إلّا علقمة يقرؤه و يعلّمه.
قال الشعبيّ: إن كان أهل بيت خُلقوا للجنّة فهم أهل هذا البيت علقمة و الأسود.
كان علقمة قويّ الحافظة، قال: ما حفظت و أنا شابّ فكأنّما أقرأه في ورقة. و كان يتحاشا فضول الأُمراء و السلاطين. كان يقول: لا أُصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من ديني أفضل منه.
أخرج ابن سعد بإسناده إلى إبراهيم النخعيّ: أنّ أبا بردة (ابن أبي موسى الأشعريّ) كتب
[١] -. وقعة صفّين لنصر بن مزاحم، ص ٢٨٧.
[٢] -. تاريخ بغداد، ج ١٢، ص ٢٩٧.
[٣] -. و هم: علقمة بن قيس، و الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع، و عبيدة بن قيس بن عمرو السلمانيّ، و عمرو ابن شرحبيل، و الحارث بن قيس الجعفيّ، قُتل مع عليّ عليه السلام المصدر نفسه، ص ٢٩٩.