التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ٩ الحسن البصري
كان في الآخرة[١]. و جابر بن زيد تُوفّي سنة (٩٣ أو ١٠٣ ه.).
كان الحسن عند مقتل عثمان لم يبلغ الحلم. قال ابن سعد: كان للحسن يومذاك أربع عشرة سنة. قال أبو رجاء: قلت للحسن: متى عهدك بالمدينة؟ قال: ليالي صفّين. قلت:
متى احتلمت؟ قال: بعد صفّين عاما[٢]. و قال ابن حبّان: احتلم سنة (٣٧ ه.)، و أدرك بعد صفّين[٣].
و عليه فكان يوم الجمل غلاما حوالي البلوغ ما بين (١٤- ١٥) سنة، فضلًا عن كونه بالمدينة حينذاك و لم يخرج إلى العراق.[٤] و قد عرفت تصريح العلماء بذلك.
و إليك من كلام ابن أبي الحديد في ذلك:
قال: فأمّا أصحابنا فإنّهم يدفعون ذلك عنه و ينكرونه، و يقولون: إنّه كان من محبّي عليّ ابن أبي طالب عليه السلام و المعظِّمين له. و روى أبو عمرو ابن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب أنّ إنسانا سأل الحسن عن عليّ عليه السلام، فقال: كان و اللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه، و ربّانيّ هذه الامّة و ذا فضلها، و ذا سابقتها، و ذا قرابتها من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن بالنُؤَمة عن أمر اللّه، و لا بالملومة في دين اللّه، و لا بالسروقة لمال اللّه. أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة، ذلك عليّ بن أبي طالب، يا لكع![٥]
و روى الواقديّ، قال: سئل الحسن عن عليّ عليه السلام، و كان يُظَنّ به الانحراف عنه، و لم يكن كما يُظَنّ، فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع: ائتمانه على براءة، و ما قال له الرسول في غزاة تبوك: فلو كان غير النبوّة شيء يفوته لاستثناه، و قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«الثقلان كتاب اللّه و عترتي»، و أنّه لم يؤمَّر عليه أمير قطّ، و قد أمّرت الأمراء على غيره.
و روى أبان بن أبي عيّاش، قال: سألت الحسن البصريّ عن عليّ عليه السلام، فقال: ما أقول فيه! كانت له السابقة، و الفضل، و العلم، و الحكمة، و الفقه، و الرأي، و الصحبة، و النجدة،
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٤.
[٢] -. الطبقات، ج ٧، ص ١١٤، ق ١.
[٣] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٠.
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٢٦٦- ٢٧٠.
[٥] -. اللّكع: الأحمق و اللئيم.