التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - ٩ الحسن البصري
القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة، إلّا أن يكون معنى حدّثهم: حدّث الناس، قال:
فهذا أشبه. و هكذا قال الترمذيّ: لم يثبت له سماع من عليّ عليه السلام[١].
و قد تقدّم الجواب عن ذلك، و أنّه كان لا يرسل إلّا عن ثقة، و لذلك قال ابن المدينيّ و أبو زرعة و غيرهما: مرسلات الحسن صحاح، و أنّ لها أصلًا ثابتا وَجَدَهُ الأعلام[٢].
و كان الرجل في محذور عن تسمية الرجال، و لا سيّما إذا كان عن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أو أحد أصحابه المعروفين.
قال الطبريّ: كان الحسن فقيها فاضلًا، لا يُشكّ في حديثه فيما روى، و كان كثير المراسيل و كثير الرواية عن قوم مجاهيل، و عن صحف قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم.
و روي عن مساور، قال: قلت للحسن: عمّن تُحدّث هذه الأحاديث؟ قال: عن كتاب عندنا سمعته من رجل.
قال المحقّق التستريّ- تعليقا على هذا الكلام-: و لعلّه إشارة إلى كتاب سليم بن قيس الهلاليّ الذي وقع بيده و سمعه من أبان بن أبي عيّاش، على ما أسلفنا.
و قال- أخيرا-: و الرجل- كما رأيت- مختلَف فيه، إلّا أن الأحسن حُسنه و تقواه و تقيّته[٣].
*** و أمّا تهمة الانحراف فمستندها حكايات هي أشبه بالأوهام:
من ذلك ما أرسله صاحب كتاب الاحتجاج: أنّ عليّا عليه السلام مرّ- بعد واقعة الجمل- بالحسن البصريّ و هو يتوضّأ. فقال: يا حسن أسبغ الوضوء، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد قتلت بالأُمس أُناسا يشهدون الشهادتين و يصلّون الخمس و يُسبغون الوضوء! فقال له أمير المؤمنين: فما منعك أن تُعين علينا عدوّنا؟ فقال: لقد خرجت، و أنا لا أشكّ أنّ التخلّف عن امّ المؤمنين عائشة هو الكفر، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة (موضع وقع قتال
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٦- ٢٦٨.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٢٦٦.
[٣] -. قاموس الرجال، ج ٣، ص ١٣٦- ١٣٧؛ منتخب ذيل المذيّل، ج ٨ تاريخ الطبري، ص ١٢٥.