التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - ٩ الحسن البصري
روى له مسلم و الأربعة[١].
٩. الحسن البصريّ
أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصريّ. كان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاريّ، من سبي ميسان (بُلَيدة بأسفل البصرة)، و أُمّه خيرة مولاة امّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و تربّى في بيتها. و يقال: ربّما كانت تُغذّيه بلبنها- بإذن اللّه- عند ما تغيب أُمّه.
و يقال: إنّه ولد على الرقّ، ولد بالمدينة سنة (٢٢ ه.) لسنتين بقيتا من خلافة عمر، و نشأ بوادي القرى (واد من أعمال المدينة على طريق الشام، واقع بين تيماء و خيبر)، تُوفّي بالبصرة مستهلّ رجب سنة (١١٠ ه.)[٢].
كان الحسن جسيما وسيما[٣] نابها فصيحا، و كان يشبّه في الفصاحة و البيان برؤبة بن العجّاج[٤]. و كان عالما جامعا، و فقيها مأمونا[٥] و عابدا ناسكا، حسب تعبير ابن سعد و غيره[٦].
كان أكثر ما يقوله عن عليّ عليه السلام من غير أن يصرّح باسمه الشريف تقيّةً، أو يُكنّى عنه بأبي زينب[٧]. و قد اعتمد الأئمّة مراسيله؛ لأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة. قال عليّ بن المدينيّ:
[١] -. طبقات المفسّرين للداوديّ، ج ١، ص ١.
[٢] -. تتمّة المنتهى للقمّيّ، ص ٧؛ الطبقات، ج ٧، ص ١١٤، ق ١ ط ليدن؛ تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٣ و ٢٦٦.
[٣] -. عن عاصم الأحول، قلت للشعبيّ: لك حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيت البصرة فاقرأ الحسن منّي السلام. قلت: ما أعرفه؟ قال: إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك، و أهيبه في صدرك فاقرأه منّي السلام! تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٥.
[٤] -. الطبقات، ج ٧، ص ١٢١، ق ١.
[٥] -. قال قتادة: ماجالست فقيها قطّ إلّا رأيت فضل الحسن عليه. و قال أيّوب: ما رأت عيناي رجلًا قطّ كان أفقه من الحسن! و قال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة حتّى نطق بها. و كان إذا ذُكر عند أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:« ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء» تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٤ و ٢٦٥.
و قال بلال بن أبي بردة: ما رأيت رجلًا قطّ لم يصحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أشبه بأصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من هذا الشيخ، يعني الحسن!. و قال الشعبيّ: أدركت سبعين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلم أر أحدا قطّ أشبه بهم منه!( الطبقات، ج ٧، ص ١١٨، ق ١).
[٦] -. قال مطر الورّاق: كان جابر بن زيد تُوفّي سنة ١٠٣ ه. رجل أهل البصرة، فلمّا ظهر الحسن، جاء رجل كأنّما كان في الآخرة، فهو يخبر عمّا رأى و عاين( تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٤).
[٧] -. أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٦٢.