التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - منهجه في التفسير
ذلك أنّه بسبب عدم هذا الانتفاع يكون بمعرض لإذاقة النار- على بعض ذنوبه أحيانا- أو فوته بعض المنافع لذلك. و على جميع هذه الفروض، لا تدلّ الرواية على أنّه كان من المخالفين أو الفاسقين، حاشاه من عبد صالح كان تربية مثل ابن عبّاس من خاصّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، و هذا كما يقال: لو عمل كذا لنفعه أو لم يكن ليتضرّر شيئا، و لازمه أنّه لم ينتفع بذلك، أو تضرّر شيئا.
*** و للمولى المجلسيّ العظيم كلامٌ بشأن عكرمة، عند ما نُقل عنه في تفسير قوله تعالى:
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ»[١] إنّها نزلت بشأن أبي ذرّ و صهيب[٢]، على خلاف سائر المفسّرين قالوا: نزلت بشأن عليّ عليه السلام ليلة المبيت. قال- بصدد القدح في الروايه-: إنّ راويها عكرمة، و هو من الخوارج[٣].
و لعلّ هذا منه كان جَدَلًا، وإلّا فالرواية في نفسها ضعيفة لضعف الراوي لا المرويّ عنه.
فقد أخرجها الطبريّ عن طريق الحجّاج بن محمّد المصيصيّ عن ابن جريج عن عكرمة.
و المصيصيّ ضعيف واه، قد خلط في كبره، و من ثَمّ تركه يحيى بن سعيد و أوصى ابنه بتركه[٤]. و قد سمعت أبا حاتم قوله بشأن عكرمة: ثقة يحتجّ بقوله إذا روى عنه الثقات[٥].
و بعد، فلم نجد مغمزا في عكرمة مولى ابن عبّاس الثقة الأمين، الأمر الذي استنتجه ابن حجر في التقريب. قال: عكرمة، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، و لا يثبت عنه بدعة[٦].
منهجه في التفسير
كان ينتهج منهج مولاه و شيخه و مؤدّبه ابن عبّاس، في حرّيّة الرأي و ثبات العقيدة من غير أن يهاب أحدا، أو يُثنيه عن اختياره شيء. و من ثَمّ عرّض نفسه للقذف و الرمي،
[١] -. البقرة ٢٠٧: ٢.
[٢] -. تفسير الطبريّ، ج ٢، ص ١٨٦؛ مجمعالبيان، ج ٢، ص ٣٠١.
[٣] -. بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٤٥ ط بيروت.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٠٦.
[٥] -. المصدر نفسه، ج ٧، ص ٢٧٠.
[٦] -. تقريب التهذيب، ج ٢، ص ٣٠، رقم ٢٧٧.