التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
عليه الحياكات الشائعة عنه[١]، و إلّا فهو متناقض مع انقطاعه إلى الإمام. كيف يختصّ بالحضور لدى إمام معصوم من أهل بيت النبوّة، من كان يرى رأي خارجيّ مبغض لآل أبي طالب بالخصوص؟! إن هذا إلّا تناقض، يرفضه العقل السليم، فهذا قول ساقط لا وزن له مع سائر تعابير الحديث المتقنة.
و أخيرا فإنّ قوله عليه السلام: لَقِّنُوا موتاكم الخ، مع اهتمامه البالغ بشأن إدراكه قبل الموت ليلقّنه؛ لدليل واضح على كونه ممّن يرى رأيهم لا رأي غيرهم، و إلّا فلا يتناسب قوله أخيرا مع فعله أوّلًا، فتدبّر!
و هذه الرواية رويت مع اختلاف في بعض ألفاظها، رواها البرقيّ في كتاب الصفوة بإسناده إلى أبي بكر الحضرميّ[٢]، و الكشّيّ عن طريق محمّد بن مسعود العيّاشيّ بإسناده إلى زرارة بن أعين عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام[٣]. غير أن الكشّيّ استنتج من قول الإمام:
«لو أدركته لنفعته» أنّه مثل ما يُروى «لو اتّخذت خليلًا لاتّخذت فلانا خليلًا» لا يوجب لعكرمة مدحا بل أوجب ضدّه[٤].
لكنّه استنتاج غريب ناشئ عن ذهنيّته الخاصّة بشأن الرجل. قال المحقّق التستريّ- ردّا عليه-: إنّ الرواية المقيس عليها غير ثابتة، و على فرض الثبوت فهو مدح لا قدح[٥].
قلت: معنى «لو أدركته لنفعتُه»[٦]: إنّه لم يدركه فلم ينتفع بما كان من شأنه أن ينتفع به. و كذا معنى «إن أدركته علّمته كلاما لم تطعمه النار»[٧]: إن كنت لقّنته لم تذقه النار أصلًا. فلازم
[١] -. فقد كان طلبه الوالي على المدينة، فتغيّب عند داود بن الحصين، حتّى مات عنده، غير أنّ الإمام أبا جعفر و صحابته الخواصّ كانوا يعرفون موضعه. و في ذلك أيضا دلالة على كونه من الخاصّة الطبقات، ج ٥، ص ٢١٦، ط ليدن.
[٢] -. المحاسن، ص ١١٢- ١١٣، باب ١٩، المعرفة، رقم ٦٣ ط نجف؛ بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١١٩- ١٢٠، رقم ٤٨.
[٣] -. رجال الكشّيّ، ص ١٨٨، رقم ٩٤ ط نجف.
[٤] -. اختيار معرفة الرجال، ص ٢١٦، رقم ٣٨٧ ط مشهد و ج ٢، ص ٤٧٧- ٤٧٨( ط مؤسسة آل البيت).
[٥] -. قاموس الرجال، ج ٦، ص ٣٢٧.
[٦] -. كما فيرواية الكشّيّ:« لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته»، ص ١٨٨، رقم ٩٤ ط نجف.
[٧] -. كما في رواية البرقيّ في المحاسن، كتاب الصفوة و النور و الرحمة، باب ١٩ المعرفة، رقم ٦٣.