التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
صلاة الفجر، و يقول: الصلاة يا أهل البيت «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ..» إلى ما يقرب من ستّةَ عشرَ حديثا؛ أنّها بشأن أهل البيت (الخمسة الأطياب) عليهم السلام[١].
و هناك مواقف لعِكرمة تدلّنا على مدى اهتمامه بشأن آل البيت عليهم السلام، و حنانه البالغ على موضعهم المهضوم بعد وفاة الرسول: روى الواقديّ بإسناده عن عِكرمة قال: سألت ابن عبّاس متى دفنتم فاطمة؟ قال: دفنّاها بليل بعد هَدْأة. قال: قلت: فمن صلّى عليها؟
قال: عليّ عليه السلام[٢].
*** و يبدو من روايات أصحابنا الإماميّة كونه من المنقطعين إلى أبواب آل بيت العصمة، وفقا لتعاليم تلقّاها من مولاه ابن عبّاس رضى الله عنه. فقد روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده إلى أبي بصير، قال: كنّا عند الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام و عنده حمران؛ إذ دخل عليه مولًى له، فقال: جعلتُ فداك، هذا عكرمة في الموت، و كان يرى رأي الخوارج، و كان منقطعا إلى أبي جعفر عليه السلام. فقال لنا أبو جعفر: أنظروني حتّى أرجع إليكم، فقلنا: نعم. فما لبث أن رجع، فقال: أما إنّي لو أدركت عكرمة، قبل أن تقع النَفَسُ موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّي أدركته و قد وقعتِ النَفَسُ موقعها. قلت: جعلت فداك، و ما ذاك الكلام؟ قال: هو- واللّه- ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لاإله إلّا اللّه و الإقرار بالولاية[٣].
في هذه الرواية مواضع للنظر و الإمعان: أوّلًا، دخول مولى أبي جعفر بذلك الخبر المفاجئ، لدليل على أنّ لعكرمة كانت منزلة عند الإمام عليه السلام، و كان الإمام يهتمّ بشأنه.
ثانيا، قوله: و كان منقطعا إلى أبي جعفر، يؤيّد كون الرجل من خاصّة أصحابه، و لم يكن يدخل على غيره دخوله على الإمام عليه السلام.
و أمّا قوله: و كان يرى رأي الخوارج، فهو من كلام الراوي، حدسا بشأنه، حسبما أملت
[١] -. المصدر نفسه، ص ٤٨٣- ٤٨٦.
[٢] -. الشافي في الإمامة للمرتضى، ج ٤، ص ١١٣.
[٣] -. الكافي، ج ٣، ص ١٢٣، باب تلقين الميّت من كتاب الجنائز، رقم ٥؛ مرآة العقول للمجلسيّ، ج ١٣، ص ٢٧٨- ٢٧٩.