التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - ٤ طاووس بن كيسان
قلت: و هذا يتنافى مع تاريخ وفاته بسنة (١٣٢ ه.) حسبما ذكره ابن حجر[١]؛ لأنّ أبا جعفر إنّما تصدّى للخلافة بعد موت السفّاح سنة (١٣٦ ه.)[٢]. و قد ذكر ابن خلّكان تلك الحكاية عن المنصور بعنوان أنّه أمير المؤمنين.
كما يتنافى هذا الموقف من ابن طاووس مع ما ذكروا عنه أنّه كان على خاتم سليمان ابن عبد الملك، و كان كثير الحمل على أهل البيت[٣].
و لعلّ عبد اللّه هذا هو ابن عطاء، الذي صحب الإمامين الباقر و الصادق عليهما السلام، و كان من خُلّص شيعتهما كأبيه عطاء بن أبي رباح[٤]. قال الكشّيّ: وُلد عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عبّاس: عبد الملك، و عبد اللّه، و عريف، نجباء، من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام.
ثمّ روى حديثا يدلّ على اختصاص عبد اللّه بالصادق، و قربه منه حسبما يأتي[٥].
*** و لطاووس مواقف و آراء تخصّه لا تخلو من طرافة و ظرافة، منها: أنّه كان يكره أن يقول: حَجّة الوداع، و يقول: حَجّة الإسلام! أخرج ذلك ابن سعد عن إبراهيم بن ميسرة عنه[٦].
و كان ابنه يقول: إنّ العالِم لا يخرف، يريد أباه. فقد أخرج أبو نعيم بإسناده إلى وكيع، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الشاميّ، قال: أتيت طاووسا فخرج إليّ ابنه شيخ كبير، فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه. قلت: فإن كنت ابنه فإنّ الشيخ قد خرف، يعني أباه طاووسا. فقال:
إنّ العالم لا يخرف[٧]. و أخرج أبو نعيم بإسناده عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن بريدة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه». قال أبو نعيم:
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٢٦٧.
[٢] -. تتمّة المنتهى للقمّيّ، ص ١٦٧.
[٣] -. تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ، ج ٩، ص ٢٦٢؛ تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٢٦٨.
[٤] -. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ١٦٠؛ بصائر الدرجات، ص ٢٥٢- ٢٥٣ و ٢٥٧- ٢٥٨؛ الكافي الروضة، ج ٨، ص ٢٧٦، رقم ٤١٧؛ المناقب، ج ٤، ص ١٨٨ و ٢٠٤.
[٥] -. رجال الكشّيّ، ص ١٨٨ ط نجف.
[٦] -. الطبقات، ج ٢، ص ١٣٥، س ١٨ ط ليدن.
[٧] -. حلية الأولياء، ج ٤، ص ١١.