التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - مكانته في التفسير
الملك لصُلبه[١].
٣. مجاهد بن جَبْر
هو أبو الحجّاج المخزوميّ المكّيّ، المقرئ المفسّر. ولد سنة (٢١ ه.)، و تُوفّي بمكّة ساجدا سنة (١٠٤ ه.). كان أوثق أصحاب ابن عبّاس، و من ثَمّ اعتمده الأئمّة و أصحاب الحديث و التفسير.
و رُوي عنه أنّه قال: عرضتُ القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات، أقف عند كلّ آية، أسأله فيم نزلت، و كيف نزلت.
قال ابن أبي مُلَيكة[٢]: رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن و معه ألواحه، فيقول له ابن عبّاس: اكتب، حتّى سأله عن التفسير كلّه. و من ثَمّ قيل: أعلمهم بالتفسير مجاهد.
و قال سفيان الثوريّ: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. قال الذهبيّ: أجمعت الامّة على إمامة مجاهد و الاحتجاج به. كان ثقة مأمونا، و فقيها ورعا، و عالما كثير الحديث، جيّد الحفظ متقِنا. قال الأعمش: إذا رأيت مجاهدا كأنّه جمّال أو خَربَندَج[٣]، فإذا نطق خرج من فيه اللؤلؤ[٤].
*** مكانته في التفسير
استفاضت شهادة العلماء بعلوّ مكانته في التفسير و ثقته و أمانته و سعة علمه. و قد
[١] -. وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٧٨.
[٢] -. هو عبد اللّه بن عبيد اللّه التميميّ المدنيّ أدرك ثلاثين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ثقة فقيه، مات سنة ١١٧ ه. ولّاه ابن الزّبير قضاء الطائف( تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٣٠٧).
[٣] -. ضلَّ حماره فهو مهتمّ.
[٤] -. راجع: ترجمته في الطبقات، ج ٥، ص ٣٤٣- ٣٤٤؛ تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٤٣- ٤٤؛ ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٤٣٩؛ مقدّمة في اصول التفسير، ص ٤٨؛ الجرح و التعديل، ج ٨، ص ٣١٩.