التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - نموذج من تفسيره
الْأَرْضِ»[١].
قال الإمام الصادق عليه السلام: «اللّمم: الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر اللّه منه. قال: ما من ذنب إلّا و قد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثمّ يلمّ به. قال: اللمّام: العبد الذي يلمّ بالذنب ليس من سليقته» أي من طبيعته. و في رواية قال: «الهِنة بعد الهِنة» أي الذنب بعد الذنب يلمّ به العبد. و في اخرى: «هو الذنب يلمّ به الرجل، فيمكث ما شاء اللّه ثمّ يلمّ به بعدُ»[٢].
فالعبد قد تغلبه نفسه فيرتكب إثما ليس من دأبه، و من ثَمّ يتذكّر فيتوب إلى اللّه ممّا اقترف، و هكذا فلو عاد ليس من عادته، و تاب تاب اللّه عليه، إنّ اللّه هو التوّاب الرحيم.
و هذه هي النكتة الدقيقة التي جاءت الإشارة إليها في تفسير ابن المسيّب «و لا يعود في شيء قصدا»، و هذا المعنى هو الذي يفيده صدر الآية «رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ ... فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ...»[٣].
و إلى هذا المعنى يشير التفسير الوارد عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال: «و الأوّاب: النوّاح المتعبّد الراجع عن ذنبه». و هكذا روي عن مجاهد ابن جَبر أيضا[٤].
النوّاح: مبالغة في النَوح، و هو الذي ينوح على نفسه و ندبها ندما على ما فرط منه، منيبا مستغفرا أوّابا. و تدلّ أداة الإعراض «عن» على ندم بالغ، و عزم صارم على الترك أبدا.
و أمّا ما روي من التفسير ب- «الصلاة» بين المغرب و العشاء، فهذا من الوسيلة التي يجب ابتغاؤها إلى اللّه عزّ شأنه «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ»[٥]، و من ثَمّ سمّيت صلاة الأوّابين. روى هشام بن سالم عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام، قال:
صلاة أربع ركعات، يُقرأ في كلّ ركعة خمسين مرّة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ...»، هي صلاة
[١] -. النجم ٣٢: ٥٣.
[٢] -. تفسير الصافي، ج ٢، ص ٦٢٦.
[٣] -. الإسراء ٢٥: ١٧.
[٤] -. راجع: مجمع البيان، ج ٦، ص ٤١٠.
[٥] -. المائدة ٣٥: ٥.