التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - نموذج من تفسيره
٣. هم المطيعون و أهل الصلاة. عن قتادة.
٤. الذين يصلّون بين المغرب و العشاء. عن ابن المنكدر يرفعه، و كذلك عن الإمام الصادق عليه السلام.
٥. يصلّون صلاة الضحى. عن عون العقيليّ.
٦. الراجع من ذنبه التائب إلى اللّه. و هذا المعنى الأخير هو الراجح، و اختلفوا في شرائطه و كيفيّته:
فعن سعيد بن جبير: الراجعون إلى الخير.
و عن مجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر اللّه منها.
و عن عطاء بن يسار: يذنب العبد ثمّ يتوب، فيتوب اللّه عليه، ثمّ يذنب فيتوب اللّه عليه، ثمّ يذنب الثالثة فإن تاب تاب اللّه عليه توبة لا تُمحى.
و عن عبيد بن عمير: الأوّاب: الحفيظ أن يقول: اللّهمّ اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا.
لكن سعيد بن المسيّب فسّرها بالذي يذنب و يتوب ثمّ يذنب و يتوب، و لكن ليس يعود في شيء من ذنوبه قصدا، و إنّما هو شيء فرط منه. و هذه النكتة الظريفة هي بيت القصيد، نظرا لأنّ «الأوّاب» مبالغة في الأوب و الرجوع. و المراد: الكثرة و التكرار فيه، لكنّه هل هو مطلق، أم الذي يصدر منه الذنب لا تمرّدا و عصيانا، و إنّما هو شيء قد يفرط منه أو تَغْلِبُه نفسُه ثمّ يتذكّر عن قريب؟
قال تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ»[١]؛ و قال: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ»[٢].
و هذا هو معنى اللَّمم المغفور في الآية الكريمة: «وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا المم إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ
[١] -. النساء ١٧: ٤.
[٢] -. الأعراف ٢٠١: ٧.