التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - ٢ سعيد بن المسيب
(١٥ ه.) و تُوفّي سنة (٩٥ ه.).
و أسند ابن سعد- كاتب الواقديّ- إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سمعت أبي، عليّ ابن الحسين عليهما السلام يقول: «سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّمه من الآثار، و أفقههم في رأيه».
و له ترجمة مسهبة في الطبقات، و فيها من أحواله و قضاياه العجيبة الشيء الكثير[١].
*** أضف إلى ذلك ما ورد بشأنه من الثناء عليه عند أصحابنا الإماميّة:
و أوّل شيء، أنّه تربية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ربّاه في حِجره بوصيّة من جدّه «حَزَن». فقد نشأ و ترعرع في أهل بيت العلم و الورع و الطهارة، كما و أصبح من خُلّص أصحاب الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، و أحد الأوتاد الخمسة الذين ثبتوا على الاستقامة في الدين على ما وصفهم الفضل بن شاذان. قال: و لم يكن في زمان عليّ ابن الحسين في أوّل أمره إلّا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيّب، محمّد بن جبير بن مطعم، يحيى بن امّ الطويل، أبو خالد الكابليّ.
و كان يرى من الإمام السجاد عليه السلام النفس الزكيّة، لم يعرف له نظيرا و لا رأى مثله. كما كان يرى في مثاله القُدّوسيّ مثال داود القدّيس عليه السلام تسبّح معه الجبال بالعشيّ و الإشراق و الطير محشورة كلّ له أوّاب.
روى الكشّيّ بإسناده إلى الزهريّ عن ابن المسيَّب، قال: كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين سيّد العابدين. فخرج و خرجتُ معه، فنزل في بعض المنازل، فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده، فلم يبق شجر و لا مَدَر إلّا سبّحوا معه، ففزعنا! فرفع رأسه فقال: يا سعيد! أ فزعت؟ فقلت: نعم، يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: هذا التسبيح الأعظم، حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه؛ إنّه لا يُبقي الذنوب مع هذا التسبيح. فقلت:
[١] -. الطبقات، ج ٥، ص ٨٨- ١٠٦.