التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - ضابطة التأويل
«إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون».
و قال الإمام عليّ الرّضا عليه السلام: «ماؤكم: أبوابكم الأئمّة، و الأئمّة: أبواب اللّه، فمن يأتيكم بماء معين، أي يأتيكم بعلم الإمام»[١].
لا شكّ أنّ استعارة «الماء المعين» للعلم النافع، و لا سيّما المستند إلى وحي السماء- من نبيّ أو وصيّ نبيّ- أمر معروف و متناسب لا غبار عليه.
فكما أنّ الماء أصل الحياة المادّيّة و المنشأ الأوّل لإمكان المعيشة على الأرض، كذلك العلم النافع. و علم الشريعة بالذات، هو الأساس لإمكان الحياة المعنويّة التي هي سعادة الوجود و البقاء مع الخلود.
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ»[٢].
«لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ»[٣].
فهنا قد لوحظ الماء- و هو أصل الحياه- في مفهومه العامّ المنتزع منه الشامل للعلم، فيعمّ الحياة المادّيّة و المعنويّة.
*** و أيضا قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ...»[٤]، أي فليُمعِن النظر في طعامه، كيف عملت الطبيعة في تهيئته و تمهيد إمكان الحصول عليه، و لم يأته عفوا، و من غير سابقة مقدّمات و تمهيدات. لو أمعن النظر فيها؛ لعرف مقدار فضله تعالى عليه، و لطفه و رحمته؛ و بذلك يكون تناول الطعام له سائغا، و مستدعيا للقيام بالشكر الواجب.
هذا، و قد روى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده إلى زيد الشحّام، قال: سألت الإمام جعفر ابن محمّد الصادق عليه السلام قلت: ما طعامه؟ قال: «علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه»[٥].
[١] -. تفسير الصافي للفيض الكاشانيّ، ج ٢، ص ٧٢٧، و راجع: تأويل الآيات الظاهرة، ج ٢، ص ٧٠٨.
[٢] -. الأنفال ٢٤: ٨.
[٣] -. آل عمران ١٦٤: ٣.
[٤] -. عبس ٢٤: ٨٠.
[٥] -. البرهان في تفسير القرآن للبحرانيّ، ج ٤، ص ٤٢٩.