التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - ١ سعيد بن جبير
عند ما حضره الموت يقول: ما لي و لسعيد بن جبير، كان يقول ذلك و هو يغوص ثمّ يُفيق.
و كان يراه في المنام، و قد أخذ بمجامع ثوبه يقول له: يا عدوّ اللّه، فيم قتلتني؟ فيستيقظ مذعورا، و يقول: ما لي و لسعيد. ذكر ذلك ابن خلّكان في الوفيات.
*** مكانته العلميّة: أخذ العلم عن عبد اللّه بن عبّاس، و كان قد لازمه في طلب العلم، فأجازه ابن عبّاس في التحديث. قال له: حدِّث، فقال- متحاشيا-: أُحدِّثُ و أنت هيهنا؟!- و في روايه- و أنت موجود! فقال ابن عبّاس: أ ليس من نعم اللّه عليك أن تُحدِّث و أنا شاهد؟! فإن أصبت فذاك، و إن أخطأت علّمتك.
قال أحمد بن حنبل: قتل الحجّاجُ سعيد بن جبير، و ما على وجه الأرض أحد إلّا و هو مفتقر إلى علمه![١]. و رواه أبو نعيم عن عمرو بن ميمون عن أبيه.
و كان ابن عبّاس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أ ليس فيكم ابن امّ الدهماء، يعني سعيد بن جبير.
قال يحيى بن سعيد: مرسلات ابن جبير أحبّ إليّ من مرسلات عطاء و مجاهد. و كان سفيان يقدِّم سعيدا على إبراهيم النخعيّ في العلم، و كان أعلم من مجاهد و طاووس[٢].
و كان سعيد يعظّم من شيخه تعظيما بالغا، قال: كنت أسمع الحديث من ابن عبّاس، فلو أذن لي لقبّلت رأسه[٣].
وقد جمع أبو نعيم من التفسير المأثور عن سعيد بن جبير نُخَبا، و عقد له فصلًا، و عنونه بآثاره في التفسير[٤]. فقد روى عنه في قوله تعالى- حكاية عن نبيّ اللّه موسى عليه السلام-: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ»[٥]. قال: إنّه يومئذ لفقير إلى شقّ تمرة. و في قوله تعالى:
[١] -. وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٧١- ٣٧٤، رقم ٢٦١؛ راجع: حلية الأولياء، ج ٤، ص ٢٧٣.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ١١- ١٤.
[٣] -. حلية الأولياء، ج ٤، ص ٢٨٣.
[٤] -. المصدر نفسه، من الصفحة ٢٨٣ فما بعد.
[٥] -. القصص ٢٤: ٢٨.