التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - ١ سعيد بن جبير
القراءة من ابن عبّاس، و سمع منه التفسير، و أكثر روايته عنه. كان قد تفرّغ للعلم و القرآن حتّى صار عَلَما و إماما للناس. قال أبو القاسم الطبريّ: هو ثقة، حجّة، إمام على المسلمين، و كان مجمعا عليه بين أرباب الحديث و التفسير.
له مناظرة مع الطاغية الحجّاج بن يوسف الثقفيّ، حينما أراد قتله، تدلّ على قوّة إيمانه و صلابته في الولاء لآل البيت عليهم السلام، قتله صبرا سنة (٩٥ ه.) و هو ابن (٤٩).
روى أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال: إنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليه السلام، و كان عليّ عليه السلام يُثني عليه. و ما كان سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر، و كان مستقيما[١].
و في مصنّفات أصحابنا الإماميّة عنه وصف جميل[٢]، و كذا في سائر المصنّفات الرجاليّة و غيرها[٣].
روى أبو نعيم الأصبهانيّ بإسناده إلى خلف بن خليفة عن أبيه قال: شهدت مقتل سعيد ابن جبير، فلمّا بان رأسه، قال: لا إله إلّا اللّه، لا إله إلّا اللّه، ثمّ قالها الثالثة فلم يُتمّها[٤].
و ذكر ابن قتيبة: أنّه أمر الحجّاج فضُربت عنقه، فسقط رأسه إلى الأرض يتدحرج، و هو يقول: لا إله إلّا اللّه، فلم يزل كذلك، حتّى أمر الحجّاج من يضع رجله على فيه، فسكت.
و لم يدم الحجّاج بعده غير سنة، و لم يستطع إراقة دم بعد دمه الطاهر. و كان الحجّاج
[١] -. ذكر الكشّيّ في رجاله، ج ١، ص ٣٣٥، رقم ١٩٠ مؤسّسة آل البيت-: لمّا دخل سعيد على الحجّاج، قال له: أنت شقيّ بن كسير. قال: كانت أمّي أعرف باسمي. قال: ما تقول في فلان و فلان، هما في الجنّة أو في النار؟ قال: لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، و إن دخلت النار و رأيت أهلها لعلمت من فيها. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لستُ عليهم بوكيل. قال: أيّهم أحبّ إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: و أيّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم و نجواهم. قال: أبيت أن تصدّقني! قال: بلى، لم أُحبّ أن أُكذّبك!
[٢] -. راجع: أعيان الشيعة للأمين العامليّ، ج ٧، ص ٢٣٤- ٢٣٦؛ سفينة البحار، ج ١، ص ٦٢١- ٦٢٢؛ المناقب، ج ٤، ص ١٧٦.
[٣] -. راجع: حلية الأولياء، ج ٤، ص ٢٧٢- ٣١٠؛ وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٧١- ٣٧٤، رقم ٢٦١؛ المعارف، ص ١٩٧؛ تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ١١- ١٤.
[٤] -. حلية الأولياء، ج ٤، ص ٢٩١.