التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - ١ سعيد بن جبير
أعلام التابعين المفسّرين
قلنا: إنّ كثيرا من روّاد العلم، كانوا قد نهضوا نهضتهم الكبرى، في سبيل كسب المعرفة و الحصول على معالم الدين الحنيف. و حيث كان قد أعوزتهم الاستضاءة المباشرة من أنوار عهد الرسالة، استعاضوا عنها باللجوء إلى أعتاب الصحابة الأعلام، فأخذوا منهم العلوم و نشروها بين العباد. فكانوا هم الواسطة و الحلقة الواصلة بين منابع العلم الأوّليّة و بين الامّة على الإطلاق، ليس لذلك الدور فحسب، بل لجميع الأدوار و الأعصار.
فأصبحوا هم حاملي لواء هداية الإسلام إلى كافّة الأنام. و هم جماعات، لا يحصون عددا، كنجوم السماء المتألّقة في دياجي الظلام، و مبثوثون في الأرض منتشرون في الأقطار و الأكناف.
غير أنّا نقتصر على الأعلام، و المعروفين بتعليم القرآن، و نشر علومه و بيان معارفه بين الناس. و هم المتخرّجون من المدارس التفسيريّة المعهودة، و لا سيّما مدرسة ابن عبّاس بمكّة المكرّمة، حسبما عرفت، و إليك منهم:
١. سعيد بن جبير
أبو عبد اللّه، أو أبو محمّد الأسديّ بالولاء، الكوفيّ، من أصل حبشيّ، أسود اللون، أبيض الخصال. كان من كبار التابعين و متقدّميهم في الفقه و الحديث و التفسير. أخذ