التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - مدارس التفسير
*** ٣. مدرسة الكوفة: أقام دعائمها الصحابيّ الكبير عبد اللّه بن مسعود، كان خصّيصا برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يخدمه و يتربّى على يديه. قال حذيفة: أقرب الناس برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هديا و دلًّا و سمتا، ابن مسعود. و لقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أنّ ابن امّ عبد من أقربهم إلى اللّه زلفى. كان أوّل من جهر بالقرآن على ملأ من قريش، فأُوذي في اللّه و اصطبر على البلاء. كان قد هاجر الهجرتين و شهد المشاهد كلّها. قدم الكوفة- على عهد ابن الخطّاب- معلّما و مؤدّبا، حتّى أحضره عثمان سنة (٣١ ه.) و كانت فيها وفاته. و لمّا بلغ أبا الدرداء نَعْيُه، قال: ما تُرِكَ بعده مثله.
تربّى على يديه خلق كثير، فمن التابعين: علقمة بن قيس النخعيّ، و أبو وائل شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، و الأسود بن يزيد النخعيّ، و مسروق بن الأجدع، و عبيدة بن عمرو السلمانيّ، و قيس بن أبي حازم، و غيرهم.
و قد عرفت أنّ مدرسة الكوفة كانت أهمّ المدارس بعد مدرسة مكّة، توسّعا و شمولًا لمعاني القرآن و الفقه و الحديث.
*** ٤. مدرسة البصرة: أقامها أبو موسى الأشعريّ: عبد اللّه بن قيس توفّي سنة (٤٤ ه.).
قدم البصرة سنة (١٧ ه.) واليا عليها من قبل عمر، بعد أن عزل المغيرة، ثمّ أقرّه عثمان، و بعد فترة عزله، فسار إلى الكوفة. و لمّا أن عزل سعيدا استعمله عليها، و عزله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فكان يراود معاوية في سرّ، و لأُخوّة قديمة كانت بينهما، كما يبدو من وصيّة معاوية لابنه يزيد بشأن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعريّ[١]. كان منحرفا عن عليّ عليه السلام و افتضح أمره يوم الحكمين. و هو الذي فقّه أهل البصرة و أقرأهم. قال ابن حجر:
و تخرّج على يديه جماعة من التابعين و من بعدهم[٢]. و أخرج الحاكم عن أبي رجاء، قال:
[١] -. الطبقات، ج ٤، ص ٨٣، ق ١.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٣٦٢.