التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - مدارس التفسير
التفسير في دور التابعين
مدارس التفسير
لم يكد ينصرم عهد الصحابة إلّا و قد نبغ رجال أكفاء، ليخلفوهم في حمل أمانة اللّه و أداء رسالته في الأرض، و هم التابعون الذين اتّبعوهم بإحسان، رضي اللّه عنهم و رضوا عنه، ذلك الفوز العظيم.
إنّهم رجال لم تمكّنهم الاستضاءة من أنوار ذلك العهد (عهد الرسالة) الفائض بالخير و البركات، فاستعاضوا عنها بالمثول بين يدي أكابر الصحابة الأعلام، و العكوف على أعتابهم المقدّسة؛ يستفيدون من علومهم و يهتدون بهداهم.
و قد كان أعيان الصحابة كثرة منتشرين في البلاد كنجوم السماء، مصابيح الدجى و أعلام الهدى، أينما حلّوا أو ارتحلوا من بقاع الأرض؛ و بذلك انتشرت تعاليم الإسلام، و شاع و ذاع مفاهيم الكتاب و السنّة النبويّة بين العباد، في مختلف البلاد.
*** و حيثما ارتحل صحابيّ جليل و حلّ به من بلد إسلاميّ كبير، كان قد شيّد فيه مدرسة واسعة الرَحب، بعيدة الأرجاء، يبثّ بها معالم الكتاب و السنّة، و يقصدها الروّاد من كلّ صوب. و كان أشهر هذه المدارس- حسب شهرة مؤسّسيها- خمسة:
١. مدرسة مكّة: أقامها عبد اللّه بن عبّاس، يوم ارتحل إليها عام الأربعين من الهجرة؛