التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - الطرق إليه في التفسير
عبد اللّه عليه السلام فعرضت عليه. فقال: صدق، و أقرّ به[١].
و قد استظهر المولى الوحيد البهبهانيّ من ذلك كون جُرَيج موضع ثقة الإمام عليه السلام، و ممّن يرى رأي الشيعة في فقه الشريعة، و لا سيّما ما ذكره ابن أُذينة- الراويّ عن الهاشميّ- في ذيل الحديث: و كان زرارة بن أعين يقول هذا، و حلف أنّه الحقّ. فهذا من المقارنة الظاهرة بين موضع الرجلين (ابن جُرَيج و زرارة) في المسألة[٢].
و هكذا استظهر تشيّعه منها كلّ من المولى محمّد تقيّ المجلسيّ الأوّل، و الشيخ يوسف البحرانيّ، على ما جاء في كلام الحائريّ[٣].
و أيضا روى الشيخ أبو جعفر الطوسيّ بإسناده إلى الحسن بن زيد، قال: كنت عند الإمام أبي عبد اللّه عليه السلام إذ دخل عليه عبد الملك بن جُرَيج المكّيّ، فقال له أبو عبد اللّه: ما عندك في المتعة؟ قال: حدّثني أبوك محمّد بن علي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خطب الناس، فقال: أيّها الناس، إنّ اللّه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان:
فرج مورَّث و هو البتات، و فرج غير مورَّث و هو المتعة، و ملك أيمانكم[٤]. و في سؤال الإمام منه عمّا لديه في المتعة، دلالة على عنايته به و لطف سابق. كما في الإجابة بأنّه حديث أبيك ظرافة وطرافة. أمّا الرواية عنجابر فلعلّه تغطية لما عسى القوم ينكرون كيف الرواية عنرسولاللّه صلى الله عليه و آله و سلم ولم يدركه! كما فعله الإمام الباقر عليه السلام عند ما واجه إنكار القوم.
و مسألة استحلال المتعة كانت حينذاك من اختصاص خُلّص الصحابة و التابعين ممّن يميلون إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام أمثال ابن مسعود و أُبيّ بن كعب و ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه و أضرابهم، فلا غرو أن ينخرط مثل ابن جُرَيج في تلك الزمرة الفائزة، الأمر الذي دعا بابن جُرَيج أن يكافح القوم رأيا و عملًا أيضا. فقد ذكر ابن حجر عن الشافعيّ، قال:
[١] -. الكافي، ج ٥، ص ٤٥١، رقم ٦؛ راجع: وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ١٩، رقم ٨.
[٢] -. راجع: التعليقة للبهبهانيّ هامش رجال الأستر آباديّ، ص ٢١٥.
[٣] -. راجع: تنقيح المقال، ج ٢، ص ٢٢٩.
[٤] -. تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ، ج ٧، ص ٢٤١، باب ٢٣، رقم ١٠٥١/ ٣؛ راجع: الوافي للفيض الكاشانيّ، ج ١٢، مج ٢١، ص ٣٣٠، ب ٥٢، من النكاح.