التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - الطرق إليه في التفسير
المكّيّ من أصل روميّ، أحد الأعلام الثقات، فقيه أهل مكّة في زمانه[١]. قال ابن خلّكان:
كان عبد الملك أحد العلماء المشهورين، و يقال: إنّه أوّل من صنّف الكتب في الإسلام.
كانت ولادته سنة (٨٠ ه.) و تُوفّي سنة (١٥٠ ه.). قال: و جريج، بضمّ الجيم و فتح الراء و سكون الياء و بعدها جيم ثانية[٢].
قال الخطيب: و سمع الكثير من عطاء بن أبي رباح و غيره. و عن أحمد بن حنبل، قال:
قدم ابن جُرَيج بغداد على أبي جعفر المنصور، و كان صار عليه دَين. فقال: جمعت حديث ابن عبّاس ما لم يجمعه أحد. فلم يعطه شيئا.
و عن عليّ بن المدينيّ: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستّة- فذكرهم- قال: ثمّ صار علم هؤلاء الستّة إلى أصحاب الأصناف، ممّن يصنّف العلم، منهم من أهل مكّة عبد الملك ابن عبد العزيز (ابن جُرَيج). و كان قد تعلّم على يد عطاء بن أبي رباح، و لزمه سبع عشرة سنة. و سئل عطاء: من نسأل بعدك؟ فقال: هذا الفتى، يعني ابن جُرَيج، و كان يصفه بأنّه سيّد أهل الحجاز.
و عن أحمد بن حنبل: كان ابن جُرَيج من أوعية العلم. و قال ابن معين: أصحاب الحديث خمسة، و عدّ منهم ابن جُرَيج. و قال يحيى بن سعيد القطّان: كتب ابن جُرَيج كتب الأمانة، و إذا لم يحدّثك عن كتابه لم يُنتفع به. قال أحمد: إذا قال ابن جُرَيج: أخبرني و سمعت، فحسبك به. قال: الذي يحدّث من كتاب أصحّ، و كان في بعض حفظه- إذا حدّث حفظا- سيّءٌ. قال ابن معين: ابن جُرَيج ثقة في كلّ ما رُوي عنه من الكتاب.
كان ابن جُرَيج و مالك بن أنس (إمام المالكيّة) قد أخذا الفقه من نافع. ولكنّ ابن جُرَيج كان مفضَّلًا على مالك. فعن أحمد بن زهير، قال: رأيت في كتاب ابنالمدينيّ: سألت يحيى بن سعيد، من أثبت أصحاب نافع؟ قال: أيّوب، و عبيد اللّه، و مالك بن أنس. و ابن جُرَيج أثبت من مالك في نافع. قلت: و من ثمّ كان مالك ينافسه في هذه الفضيلة، و ربّما
[١] -. ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٦٥٩، رقم ٥٢٢٧.
[٢] -. وفيات الأعيان لابن خلّكان، ج ٣، ص ١٦٤، رقم ٣٧٥.