التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - مراجعة أهل الكتاب
و تشهد له. أمّا ما عدا ذلك ممّا يتنافى مع القرآن و لا يتّفق مع الشريعة، فكان لا يقبله و لا يأخذ به.
قال: فابن عبّاس و غيره من الصحابة، كانوا يسألون علماء اليهود الذين اعتنقوا الإسلام فيما لا يمسّ العقيدة أو يتّصل بأُصول الدين و فروعه، كبعض القصص و الأخبار الماضية.
قال: و بهذا المسلك يكون الصحابة قد جمعوا بين قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج»، و قوله: «لا تصدّقوا أهل الكتاب و لا تكذّبوهم». فإنّ الأوّل محمول على ما وقع فيهم من الحوادث والأخبار؛ لما فيها من العِظَة و الاعتبار، بدليل قوله بعد ذلك: «فإنّ فيهم أعاجيب». و الثاني محمول على ما إذا كان المخبر به من قبلهم محتملًا، و لم يقم دليل على صدقه و لا على كذبه. قال: كما أفاده ابن حجر، و نبّه عليه الشافعيّ[١].
*** و أمّا المستشرقون فقد ذهبوا في ذلك مذاهب بعيدة، بالغوا فيها إلى حدّ ترفضه شريعة النقد و التمحيص. يقول العلّامة المستشرق إجنتس جولد تسيهر:
«و ترى الرواية الإسلاميّة أنّ ابن عبّاس تلقّى بنفسه- في اتّصاله الوثيق بالرسول- وجوه التفسير التي يوثق بها وحدها.[٢] و قد أغفلت هذه الرواية بسهولة- كما في أحوال اخرى مشابهه- أنّ ابن عبّاس عند وفاة الرسول كان أقصى ما بلغ من السّنّ (١٠- ١٣) سنة.
و أجدر من ذلك بالتصديق، الأخبار التي تفيد أنّ ابن عبّاس كان لا يرى غضاضةً أن يرجع، في الأحوال التي يخامره فيها الشكّ، إلى من يرجو عنده علمها. و كثيرا ما ذُكر أنّه كان يرجع- كتابهً- في تفسير معاني الألفاظ إلى من يُدعى «أبا الجَلْد» و الظاهر أنّه
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٧٠- ٧١ و ٧٣ و ١٧٠- ١٧٣؛ راجع: فتح الباري، ج ٨، ص ١٢٩ و ج ١٣، ص ٢٨٢.
[٢] -. هنا يعلّق المترجم الدكتور عبد الحليم النجّار. يقول: و أين الرواية التي يزعمها، و ما قيمتها في نظر رجال النقد؟ مذاهب التفسير الإسلاميّ، ص ٨٤.
و الصحيح- كما أسلفنا- أنّ ابن عبّاس أخذ تفسيره من الصحابة و لا سيّما من أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فهو إنّما أخذ التفسير من الرسول بواسطة أصحابه الأخيار.