التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - مسائل ابن الأزرق
وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا»[١] بلسان الحبشة، إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ[٢].
و قال في قوله تعالى: «فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ»[٣] هو بالعربيّة الأسد، و بالفارسيّة شار (شير)، و بالقبطيّة أريا، و بالحبشيّة قسورة[٤].
هذا، مضافا إلى معرفته بآداب سائر الامم و رسومهم، كان يقول في قوله تعالى: «يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ»[٥] هو قول الأعاجم: «سال زِهْ، نوروز، مهرجانحر.»[٦].
و عن تلميذه سعيد بن جبير: هو قول بعضهم لبعض إذا عطس: زِهْ هزار سال، و في رواية عن ابن عبّاس: هو قول أحدهم: زِهْ هزار سال، يقول: عش ألف سنة[٧]. «زِهْ» و «زِىْ» بالفارسيّة بمعنى الدعاء بطول العمر، مِن «زيستن» بمعنى الحياة.
أضف إلى ذلك معرفته بالتاريخ و الجغرافيّة، و ما جرت على جزيرة العرب من حوادث و أيّام، و قد أتاح له حظّا وافرا من هذه الثقافة، تنقّلُه في البلاد، بين مكّة و المدينة، ثمّ ولايته على البصرة و اشتراكه في غزوة أفريقيّة، بل و تنقّلُه بين أنحاء الجزيرة في طلب العلم؛ إذ كان يهتمّ الاهتمام كلّه بتعرّف قصّة كلّ اسم أو موطن أو موضع جرى له ذكر في القرآن، إن مبهما أو صريحا. يقول: «الأحقاف، المذكور في الكتاب العزيز: واد بين عُمان و أرض مَهْرَةَ». و أرض مَهْرَة هي حضرموت كما جاء في كلام ابن إسحاق. و قال قتادة: الأحقاف: رمال مُشرفة على البحر بالشِحْر من أرض اليمن. قال ياقوت: هذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى[٨].
وقال- في الرقيم-: وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة.[٩] وهو أصحّ الأقوال في تحديد مدينة أصحاب الكهف. و قال- في البحرين-: روي عن ابن عبّاس: البحرين من أعمال العراق، و حدّه من عُمان ناحية جرَّ فار، و اليمامة على جبالها[١٠].
[١] -. المزّمّل ٦: ٧٣.
[٢] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٦.
[٣] -. المدّثّر ٥١: ٧٤.
[٤] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٦.
[٥] -. البقرة ٩٦: ٢.
[٦] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٣٤٠.
[٧] -. المصدر نفسه؛ الدرّ المنثور، ج ١، ص ٨٩.
[٨] -. معجم البلدان، ج ١، ص ١١٥.
[٩] -. الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٣٦٢.
[١٠] . المصدر نفسه، ص ٣٤٧.