التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - مسائل ابن الأزرق
قال الراغب: الزنيم: الزائد في القوم و ليس منهم. و هو المنتسب إلى قوم هو معلّق بهم لا منهم.
و سأله عن «جدّ ربّنا»[١]، قال: عظمة ربّنا. و استشهد بقول أميّة بن أبي الصلت:
|
لك الحمد و النعماء و الملك ربّنا |
فلا شيء أعلا منك جدّا و أمجدا |
|
و كان يبحث عن لغات القبائل و يترصّد أخبارهم، استطلاعا للغريب من ألفاظهم الواقعة فى القرآن، و كان إذا أشكل عليه فهم كلمة أرجأها حتّى يتسمّع قول الأعراب ليعثر على معناها، طريقة متّبعة لدى أهل التحقيق.
أخرج الطبريّ بإسناده إلى ابن أبي يزيد قال: سمعت ابن عبّاس، و هو يسأل من قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ خرج»[٢]، قال: ما هاهنا من هذيل[٣] أحد؟ فقال رجل:
نعم، قال: ما تعدّون الحرجة فيكم؟ قال: الشيء الضيّق. قال ابن عبّاس: فهو كذلك[٤].
و أخرج من طريق قتادة عن ابن عبّاس، قال: لم أكن أدري ما «افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ»[٥] حتّى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: نعال أفاتحك، تعني أقاضيك[٦].
و أخرج أبو عبيد في الفضائل من طريق مجاهد عن ابن عبّاس، قال: كنت لا أدرى ما
[١] . الجنّ( ٧٢): ٣.
[٢] . الحجّ( ٢٢): ٧٨.
[٣] . تروى الأخبار أنّ هذيلا كانت أحسن القبائل ثقافة و أوسعها في اللغة، و من ثمّ تمنّى عثمان- عند ما رفع إليه المصحف و رأى فيه شيئا من اللحن- قال: لو كان المملىء من هذيل، و الكاتب ن ثقيف، ثم يقع فيه هذا( مصاحف السجستانيّ، ص ٣٢- ٣٣).
و يروى أنّ عمر قرأ على المنبر:« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ»( النحل( ١٦): ٤٧)، و لم يدر ما معنى التخوّف هنا! فسأل القوم عن ذلك، فقام إليه شيخ من هذيل و قال: هذه لغتنا التخوّف: التنقّص. فقال له عمر: أو هل تعرف العرب ذلك؟ قال الشيخ: نعم، يقول الشاعر:
|
تخوّف الرّحل منها تامكا قردا |
كما تخوّف عود النّبعة السّفن |
|
[٤] . تفسير الطبريّ، ج ١٧، ص ١٤٣.
[٥] . الأعراف( ٧): ٨٩.
[٦] . تفسير الطبريّ، ج ٩، ص ٣. و في رواية: انطلق أفاتحك، تعني أخاصمك؛ راجع: الإتقان، ج ٢، ص ٥؛ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، ص ٤٩٣ محرّفة؛ راجع أيضا: مناهج التفسير، ص ٣٤.