التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - الفرق بين التفسير و التأويل
يحتاجون إليه و زيادة؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم، فنحن أشدُّ الناس احتياجا إلى التفسير.
قال: و معلوم أنّ تفسير القرآن يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة و كشف معانيها، و بعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض؛ لبلاغته و لطف معانيه؛ و لهذا لا يستغنى عن قانون عامّ يعوّل في تفسيره عليه، و يرجع في تفسيره إليه، من معرفة مفردات ألفاظه و مركّباتها، و سياقه، و ظاهره و باطنه، و غير ذلك ممّا لا يدخل تحت الوهم، و يدقّ عنه الفهم.
|
بين أقداحهم حديث قصير |
هو سحر، و ما سواه كلام |
|
و في هذا تتفاوت الأذهان، و تتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان. فمِن سابق بفهمه، و راشقِ كبد الرمية بسهمه، و آخَر رمى فأشوى[١] و خبط في النظر خبط عشواء، كما قيل:
و أين الرقيق من الركيك، و أين الزلال من الزُعاق[٢].
الفرق بين التفسير و التأويل
كان التأويل في استعمال السلف مترادفا مع التفسير، و قد دأب عليه أبو جعفر الطبريّ في جامع البيان. لكنّه في مصطلح المتأخّرين جاء متغايرا مع التفسير، و ربّما أخصّ منه.
التفسير- كما عرفت-: رفع الإبهام عن اللفظ المشكل، فمورده: إبهام المعنى بسبب تعقيد[٣] حاصل في اللفظ.
و أمّا التأويل فهو دفع الشبهة عن المتشابه من الأقوال و الأفعال، فمورده حصول شبهة في قول أو عمل، أوجبت خفاء الحقيقة (الهدف الأقصى أو المعنى المراد) فالتأويل إزاحة هذا الخفاء.
[١] -. يقال: أشوى الرجل، إذا أصاب شواه، و لم يصب مقتله. و الشوى: قِحْف الرأس و جلدته. و أشوى السهم: أخطأ الغرض.
[٢] -. البرهان في علوم القرآن للزركشيّ، ج ١، ص ١٣- ١٥. و الزُعاق: الماء المرّ، لا يطاق شربه.
[٣] -. و للتعقيد أسباب لفظيّة و معنويّة مرّ شرحها.