التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - منهجه في التفسير
و ممّن لحقه على مدى الأحقاب. فما أكثر ما يدور اسمه في كتب التفسير على اختلاف مبانيها و مناهجها، و متنوّع مسالكها و منازعها في السياسة و المذهب.
قال الدكتور الصاويّ: و لعلّ في كثرة ما وُضع و نُسب إليه آيةً على تقدير له و إكبارا من الوضّاع، و رغبةً في تنفّق بضاعتهم، موسومةً بمن في اسمه الرواج العلميّ[١].
منهجه في التفسير
كان ابن عبّاس تلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، و منه أخذ العلم و تلقّى التفسير، سواء في اصول مبانيه أم في فروع معانيه، فقد سار على منهج مستقيم في استنباط معاني القرآن الحكيم.
إنّه لم يَحد عن منهج السلف الصالح في تفسير القرآن و فهم معاني كتاب اللّه العزيز الحميد، ذلك المنهج الذي رست قواعده على أُسس قويمة و مبان حكيمة.
و قد حدّد ابن عبّاس معالم منهجه في التفسير بقوله: «التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، و تفسير لا يُعذَر أحد بجهالته، و تفسير يعلمه العلماء، و تفسير لا يعلمه إلّا اللّه»[٢].
و قد فسّرته رواية اخرى عنه: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «أُنزل القرآن على أربعة أحرف:
حلال و حرام لا يُعذَر أحد بالجهالة به، و تفسير تفسّره العرب، و تفسير تفسّره العلماء، و متشابه لا يعلمه إلّا اللّه ...»[٣].
فالقرآن، فيه مواعظ و آداب و تكاليف و أحكام، يجب على المسلمين عامّة المعرفة بها و العمل عليها؛ لأنّها دستور الشريعة العامّ. فهذا يجب تعليمه و تعلّمه، و لا يُعذَر أحد بجهالته.
و فيه أيضا غريب اللغة و مشكلها، ممّا يمكن فهمها و حلّ مُعضِلها، بمراجعة الفصيح
[١] -. مناهج في التفسير للصاويّ، ص ٤١.
[٢] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٢٦.
[٣] -. المصدر نفسه.