التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - ٤ عبد الله بن عباس
الصادق عليه السلام، قال: كان أبي (الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام) يحبّه (أي ابن عبّاس) حبّا شديدا.
و كان أبي، و هو غلام، تُلبسه أُمّه ثيابه، فينطلق في غلمان بني عبد المطّلب، فأتاه (أي ابن عبّاس) بعد ما أُصيب بصره، فقال: من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، فقال: حسبك، من لم يَعْرِفْكَ فلأَعْرِفُكَ[١]، أي يكفي أنّي أعرفك من أنت.
كانت ولادة الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، سنة (٦٠ ه.) على قول راجح[٢]، قبل واقعة الطّفّ (٦١ ه.) بسنة. و قد كُفّ بصر ابن عبّاس بعد واقعة الطّفّ؛ لكثرة بكائه على مصائب أهل البيت عليهم السلام[٣]. و في رواية: أنّه كُفّ بصره قبل وفاته بسنة[٤]، و كانت وفاته عام (٦٨ ه.). و عليه- إن صحّت الروايه- فقد كانت سنّ الإمام أبي جعفر حينذاك بين السادسة و السابعة.
قال العلّامة- في الخلاصة-: عبد اللّه بن العبّاس من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، كان محبّا لعليّ عليه السلام و تلميذه- حاله في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى.
و قد ذكر الكشّيّ أحاديث تتضمن قدحا فيه، و هو أجلّ من ذلك.
و قد حمل السيّد ابن طاووس- في التحرير الطاووسيّ- ما ورد في جرحه بعد تضعيف الإسناد- على الحسد، قد صدر من الحاسدين الحاقدين عليه-، قال: و مثلُ حِبر الامّة- رضوان اللّه عليه- موضع أن يحسده الناس و ينافسوه، و يقولوا فيه و يباهتوه.
|
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله |
فالناس أعداء له و خصوم |
|
|
كضرائر الحسناء قلن لوجهها |
حسدا و بغيا: إنّه لذميم[٥] |
|
و قد بحث الأئمّة النقّاد عن روايات القدح، و لا سيّما ما قيل بشأنه من الهروب ببيت مال البصرة، و ما ورد من التعنيف لفعله ذلك، فاستخرجوا في نهاية المطاف من ذلك دلائل الوضع و الاختلاق بشأن هذا العبد الصالح المُوالي لآل بيت الرسول. نعم، كان
[١] -. المصدر نفسه، ج ٤٢، ص ١٨١، رقم ٣٩.
[٢] -. تهذيب التهذيب لابن حجر، ج ٩، ص ٣٥١.
[٣] -. بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٥ سعد السعود، ص ٢٨٥.
[٤] -. سفينة البحار، ج ٢، ص ١٥١.
[٥] -. التحرير الطاووسي، ص ٣١٣.