التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - ٤ عبد الله بن عباس
الخوارج: و هم أهل النهروان، و من القدريّة، و من المُرجئة. ثمّ قال: «اللّهمّ إنّي أحيا على ما حَيِيَ عليه عليّ بن أبي طالب، و أموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب، ثمّ مات رحمه الله»[١].
و هذا الذي رواه الكشّيّ عن رجل من أهل الطائف (عبد اللّه بن عبد ياليل)، رواه أبو القاسم عليّ بن محمّد الخزّاز الرازيّ- من وجوه العلماء في القرن الرابع- في كتابه كفاية الأثر- بصورة أوسع-، بإسناده إلى عطاء، قال: دخلنا على عبد اللّه ابن عبّاس و هو عليل بالطائف، في العلّة التي تُوفّي فيها- و نحن زهاء ثلاثين رجلًا من شيوخ الطائف- و قد ضعف، فسلّمنا عليه و جلسنا، فقال لي: يا عطاء، مَن القوم؟ قلت: يا سيّدي، هم شيوخ هذا البلد! منهم عبد اللّه بن سلمة بن حصرم الطائفيّ، و عمّارة بن أبي الأجلح، و ثابت بن مالك. فما زلتُ أعدّ له واحدا بعد واحدٍ. ثمّ تقدّموا إليه، فقالوا: يا ابن عمّ رسول اللّه، إنّك رأيت رسول اللّه و سمعت منه ما سمعت، فأخبرنا عن اختلاف هذه الامّة؛ فقوم قدّموا عليّا على غيره، و قوم جعلوه بعد الثلاثة؟ قال عطاء: فتنفّس ابن عبّاس الصعداء، فقال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «عليٌ مع الحقّ و الحقّ معه، و هو الإمام و الخليفة من بعدي، فمن تمسّك به فاز و نجا، و من تخلّف عنه ضلّ و غوى ...»، و أخيرا قال: و تمسّكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيّكم، فإنّي سمعته يقول: «من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين».
قال عطاء: ثمّ بعد ما تفرّق القوم، قال لي: يا عطاء، خذ بيدي و احملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده، أنا و سعيد، و حملناه إلى صحن الدار، ثمّ رفع يديه إلى السماء، و قال:
«اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمّد و آل محمّد، اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية الشيخ، عليّ بن أبي طالب عليه السلام». فما زال يكرّرها حتّى وقع إلى الأرض. فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت، رحمة اللّه عليه[٢].
[١] -. اختيار معرفة الرجال للكشّيّ، ج ١، ص ٢٧٦ و ٢٧٧، رقم ١٠٦.
[٢] -. كفاية الأثر للرازيّ، ص ٢٩٠- ٢٩١؛ بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٢٨٧- ٢٨٨، رقم ١٠٩.