التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - ١ علي بن أبي طالب عليه السلام
و انقطاعه إليه، و أنّه تلميذه و خرّيجه. و قيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال:
كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط[١].
و أخرج الحاكم بإسناده عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «عليّ مع القرآن و القرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» و قال: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»[٢].
و الآن فلنستمع إلى ما يصف عليه السلام نفسه و موضعه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «سلوني عن كتاب اللّه، فإنّه ليست آية إلّا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أو جبل»، «واللّه ما نزلت آية إلّا و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت. و إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولًا و لسانا سؤولًا».
قيل له: «ما بالك أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حديثا؟ فقال: لأنّي كنت إذا سألته أنبأني، و إذا سكتُّ ابتدأني»[٣].
قال عليه السلام: «كنت أوّل داخل على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و آخِر خارج من عنده، و كنت إذا سألتُ أُعطيت، و إذا سكتُّ ابتُديتُ. و كنت أدخل على رسول اللّه في كلّ يوم دخلةً، و في كلّ ليلة دخلةً و ربّما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول اللّه أكثر من ذلك في منزلي. فإذا دخلت عليه في بعض منازله أخلى بي و أقام نساءه، فلم يبق عنده غيري. و إذا أتاني لم يُقم فاطمة و لا أحدا من وُلدي. فإذا سألته أجابني، و إذا سكتُّ عنه و نفدت مسائلي ابتدأني.
فما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ و كتبتها بخطّي، فدعا اللّه أن يُفهمني و يُعطيني، فما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا حفظتها و علّمني تأويلها ...»[٤].
و في الكافي: «فما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها
[١] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١، ص ١٩.
[٢] -. المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٢٤ و ١٢٦ و ١٢٧.
[٣] -. أنسابالأشراف، ص ٩٨- ٩٩، رقم ٢٦ و ٢٧ و ٢٨.
[٤] -. المعيار و الموازنة، ص ٣٠٠.