التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - المفسرون من الأصحاب
جليّا[١].
المفسّرون من الأصحاب
اشتهر بالتفسير من الصحابة أربعة، لا خامس لهم في مثل مقامهم في العلم بمعاني القرآن، و هم: عليّ بن أبي طالب عليه السلام و كان رأسا و أعلم الأربعة، و عبد اللّه بن مسعود، و أُبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن عبّاس، كان أصغرهم و أوسع باعا في نشر التفسير.
أمّا غير هؤلاء الأربعة فلم يُعهد عنهم في التفسير سوى النزر اليسير.
قال جلال الدين السيوطيّ: اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، و ابن مسعود، و ابن عبّاس، و أُبيّ بن كعب، و زيد بن ثابت، و أبو موسى الأشعريّ، و عبد اللّه بن الزبير. أمّا الخلفاء فأكثر من رُوي عنه منهم عليّ بن أبي طالب، و الرواية عن الثلاثة (أبي بكر و عمر و عثمان) نزرة جدّا[٢].
قال الاستاذ الذهبيّ: و هناك من تكلّم في التفسير من الصحابة غير هؤلاء، كأنس بن مالك، و أبي هريرة، و عبد اللّه بن عمر، و جابر بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عائشة. غير أنّ ما نُقل عنهم في التفسير قليل جدّا، كما أنّ العشرة الذين اشتهروا بالتفسير، تفاوتوا قلّةً و كثرةً، و المخصوصون بكثرة الرواية في التفسير منهم أربعة: عليّ ابن أبي طالب، و ابن مسعود، و أُبيّ بن كعب، و ابن عبّاس. أمّا باقي العشرة، و هم: زيد، و أبو موسى و ابن الزبير، فقد قلّت عنهم الرواية، و لم يبلغوا ما بلغه الأربعة.
قال: لهذا نرى الإمساك عن الكلام في شأن الستّة، و نتكلّم عن عليّ بن أبي طالب و ابن مسعود و أُبيّ بن كعب و ابن عبّاس نظرا لكثرة الرواية عنهم في التفسير، كثرةً غذّت مدارس الأمصار على اختلافها و كثرتها[٣].
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٣٥.
[٢] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٤.
[٣] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٦٣- ٦٤.