التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - النبي صلى الله عليه و آله و سلم مفسرا
التفسير في عهد الرسالة
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مفسّرا
قال تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ»[١].
إنّ في القرآن الكريم من اصول معارف الإسلام و شرائع أحكامه، الأُسس الأوّليّة التي لا غِنى لأيّ مسلم يعيش على هدى القرآن و يستظلّ بظلّ الإسلام، أن يراجع دلائله الواضحة و يتلمّس حججه اللائحة، و إن أُبهم عليه شيء فليستطرق أبواب أهل الذكر ممّن نزل القرآن في بيوتهم، فيهدوه سواء السبيل.
نعم، كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو المرجَع الأوّل لفهم غوامض الآيات و حلّ مشاكلها، مدّة حياته الكريمة؛ إذ كان عليه البيان كما كان عليه البلاغ. قال تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[٢]، فكان دوره صلى الله عليه و آله و سلم دور مُرشِد و مُعين، و كان الناس هم المكلّفون بالتفكّر في آيات اللّه و التماس حججه.
و قد تصدّى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لتفصيل ما أُجمل في القرآن إجمالًا، و بيان ما أُبهم منه إمّا بيانا في أحاديثه الشريفة و سيرته الكريمة، أو تفصيلًا جاء في جُلّ تشريعاته من فرائض
[١] -. النحل ٨٩: ١٦.
[٢] -. النحل ٤٤: ١٦.