التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - كيفية ترجمة القرآن
٣- التحرّي لكلمات و روابط من اللغة المترجَم إليها، تشاكل الكلمات و الروابط الأصل، تشاكلًا في الإفادة و المعاني، إن حقيقةً أو مجازا.
٤- تركيب هذه الكلمات و الألفاظ تركيبا صحيحا يتوافق مع أدب اللغة المترجَم إليها، أدبا عاليا، و مراعيا ترتيب الأصل مهما أمكن.
٥- إفراز الألفاظ و الكلمات الزائدة، التي لا تقابلها كلمات و ألفاظ في الأصل، و إنّما زيدت في الترجمة لغرض الإيفاء بتمام المعنى، فيضعها- مثلًا- بين قوسين. لكن يمسك عن تكرار ذلك كثيرا في كلام واحد؛ لأنّه يُملّ، و قد يسبّب تشويش فهم المعاني.
٦- و أخيرا مقابلة الترجمة مع الأصل في حضور هيأة ناظرة، تحكم بالمطابقة في الأداء و الإيفاء.
*** أمّا الشروط التي يجب توفّرها في المترجِم أو المترجمين؛ لتقع الترجمة مأمونة عن الخطأ و الخلل، فهي كما يلي:
١- أن يكون المترجِم مضطلعا بكلتا اللغتين: لغة الأصل و اللغة المترجَم إليها؛ عارفا بآدابهما و المزايا الكلاميّة التي تبنّتها كلتا اللغتين، معرفةً كاملةً.
٢- أن يتناول المعنى المستفاد من كلّ آية، بمعونة التفاسير المعتمَدة الموثوق بها، و لا يقتنع بما استظهره من الآية حسب فهمه العاديّ، و حسب معرفة أوضاع اللغة فحسب؛ إذ قد يكون دلائل و شواهد على إرادة غير الظاهر قد خفيت عليه، لولا مراجعته للمصادر التفسيريّة المعتبرة.
٣- أن لا يحمل ميلًا إلى عقيدة بذاتها، أو انحيازا إلى مذهب بخصوصه؛ لأنّه حينذاك قد تجرفه رواسبه الذهنيّة التقليديّة إلى منعطفات السبل الضالّة، فتكون تلك ترجمة لعقيدة، و ليست ترجمة لمعاني القرآن.
٤- أن يترك الألفاظ المتشابهة كما هي، و يكتفي بتبديلها إلى مرادفاتها من تلك اللغة، فلا يتعرّض لشرحها و بسط معانيها، فإنّ هذا الأخير من مهمّة التفسير فقط.