التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - محاولة دون تنفيذ القرار
العليا، و قاومت المشروع مقاومة عنيفة. و انحاز إليهم شخصيّات كبيرة، أمثال الشيخمحمّد الأحمديّ الظواهريّ، شيخ الجامع الأزهر السابق و العضو في هيأة كبار العلماء، فلم يشهد الاجتماع الذي عقدته هيأة كبار العلماء لإقرار المشروع، و لم يوافق عليه، أضف إلى ذلك أنّه أرسل كتابا إلى علي ماهر باشا رئيس الوزارة السابقة، يحمله على رفض المشروع.
و عقد مقاومو المشروع اجتماعات، و أسّسوا جمعيّة لمقاومته، و وزّعوا بعض نشرات، و طافوا بمضابط في الأسواق، يسألون الناس توقيعها، فوقّعها كثيرون يُعَدّون بالأُلوف، و رفعوها إلى البرلمان. و أصدر فريق كبير من العلماء فتوى ضدّ المشروع، و في مقدّمتهم الشيخ موسى الغرّاويّ رئيس المحكمة الشرعيّة العليا السابق، و غيره من قضاة المحاكم الشرعيّة و رؤسائها، و رفعوها إلى البرلمان.
و تألّف حزب في البرلمان، بزعامة الشيخ عبّاس الجمل المحامي الشرعيّ، يضمّ عددا كبيرا من النوّاب و الشيوخ لمقاومة المشروع، و الإلحاح بحذف المخصَّصات المرصَدة له في الميزانيّة.
و أرسل فريق من أهل الشام و فلسطين و العراق كتبا إلى رئيس الوزراء (النحّاس باشا)، يطلبون إليه بكلّ إلحاح و يستحلفونه باسم الإيمان الذي يملأ صدره و باسم القرآن و الدين، أن يحول دون ترجمة القرآن.
فكانت مغبّة هذه النعرات المعارضة أن حالت دون تحقيق المشروع و أوقفته وشيك تنفيذه.
و قام النحّاس پاشا بحلّ المشكلة شكليّا، فقرّر ترجمة تفسير جديد للقرآن دون ترجمة نفسه؛ و بذلك حاول إرضاء كلا الفريقين ظاهريّا، و تخلّص بنفسه عن خوض المعركة، فانتهت بهذا الشكل الاسميّ الباهت![١].
[١] -. راجع: مجلّة الرابطة العربيّة المصريّة، صفر و ربيع الأوّل سنة ١٣٥٥ ه. ق. يونيو سنة ١٩٣٦ م.