التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - الترجمة من الوجهة الشرعية
الترجمة- كما ذكره الاستاذ وجدي[١]- قائمة على أُصولها حسبما عرفت.
الترجمة من الوجهة الشرعيّة
سبق أنّ الغاية من الترجمة هي الإيفاء بمفاهيم القرآن و إيضاح ما يحويه هذا الكتاب السماويّ الخالد، إيضاحا بسائر اللغات لسائر الامم، تقريبا لهم إلى تعاليم القرآن و آداب الإسلام و أحكامه و سننه، الأمر الذي لا بأس به- فضلًا عن كونه من ضرورة الدعاء إلى الإسلام- ما دام لا تعتبَر التّرجمة قرآنا، بل ترجمة له محضا. فلا تشملها أحكام القرآن الخاصّة به، و إنّما شأنها شأن التفسير الذي وضع على أساس الإيجاز و الإيفاء حسب المستطاع.
و أمّا الحديث المأثور عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «تعلّموا القرآن بعربيّته»، فإنّما هو حثّ على تعلّم العربيّة؛ حيث عبادات الإسلام عربيّة، و على كلّ مسلم أن يتقنها مهما أمكن.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «تعلّموا العربيّة فإنّها كلام اللّه الذي كلّم به خلقه و نطق به للماضين»، و روى ابن فهد الحلّيّ في «عُدّة الداعي، ص ١٨» عن الإمام الجواد عليه السلام، قال:
ما استوى رجلان في حسب و دين قطّ إلّا كان أفضلهما عند اللّه- عزّ و جلّ- أَأْدبهما. قال الراوي: قلت: قد علمت فضله عند النّاس في النادي و المجلس، فما فضله عند اللّه؟
قال عليه السلام: بقراءة القرآن كما أُنزل، و دعائه من حيث لا يلحن؛ و ذلك أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه.
هذا إن أُريد قراءة القرآن ذاته، و ليس نهيا عن تفسيره أو ترجمته بغير لغة العرب إذا دعت الضرورة إلى ذلك، كما نبّهنا. و مع ذلك فقد أُجيز القراءة بلحن غير عربيّ لمن يتعذّر عليه التلهّج بلهجة العرب. قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ الرجل الأعجميّ من امّتي ليقرأ القرآن بعجميّته، فترفعه الملائكة على عربيّته»[٢].
[١] -. راجع: الأدلّة العلميّة، ص ٣١- ٣٥.
[٢] -. الأحاديث مستخرجة من كتاب وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٦.