التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - دفاع حاسم
هذه الآية بحال من الأحوال إلى المعنى الذي أراده الاستاذ (الشاطر).
و الآية الثانية، التي جعل لفظة «تثير» فيها إشارة إلى «عمليّة التبخير» بفعل الحرارة و الرياح، فالمعروف في علم الطبيعة أنّ عمليّة التبخير- في المياه و الرطوبات- إنّما تقوم على فعل الحرارة المركزيّة للأرض، و الحرارة الجوّيّة للشمس، أمّا الرياح فلا دور لها في ذلك، و لم يقل به أحد من العلماء.
و قد كان العلماء منذ خمسمائة عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام يعرفون تكوّن الأبخرة الأرضيّة، التي هي المؤلِّفة للسحب. و هذه كتب الطبيعيّات القديمة شاهدة بذلك، و ليس أمرا اكتشفه العلم حديثا.
و الآية الثالثة- التي زعم «الأوتاد» فيها هي الأهرام- فلا يمكن المصادقة عليه، بعد أن كان السبب في إطلاق «الوتد» على الجبل باعتبار تأثيره في ضبط الأرض عن الميدان و عن التفَتُّت و الاندثار، الأمر الذي يرجع إلى ضخامته و صلابته، ممّا لا تناسب بينه و بين أكبر هرم من أهرام مصر، الذي يبلغ ارتفاعه مائة و خمسين مترا، و طول قاعدته عن ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين مترا. فأين ذلك من جبل «هماليا» الذي يزيد ارتفاعه عن ثمانية آلاف متر و ثمانمائة متر، و يشغل شماليّ الهند كلّه. أو جبال أنده في أمريكا الجنوبيّة التي يبلغ طول قاعتها نحو سبعة آلاف كيلومترا، و ارتفاعها بضعة آلاف متر. لا جرم كان أطول الأهرام لا يساوي أصغر تلال الأرض، فلا يتناسب وإطلاق وتد الأرض عليه؛ إذ لا مناسبة حينذاك. على أنّ «الأهرام» هي قبور فراعنة مصر ممّن سبقوا فرعون موسى نحو ثلاثة آلاف عام، و لم يكن هذا الأخير ممّن شيّدها، فكيف يصحّ نسبتها إليه؟!
و الآية الرابعة، و كذا الخامسة، فإنّ الذي ذكره احتمال، لا نستبعد إمكان الدلالة عليه إجمالًا، لكن ليس من الحتم، فهو احتمال كسائر الاحتمالات التي تحتملها جُلّ آيات الذكر الحكيم، كما قال عليّ عليه السلام: «القرآن حمّال ذو وجوه»، لكن لا يرتبط الأمر و قضيّة إمكان الترجمة بشكل يبقى احتمالات اللفظ على حالها في الترجمة، كما هي في الأصل.
و على أيّة حال فليست الترجمة بذاتها ممّا يتنافى و احتمالات لفظ القرآن، إن كانت