التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - دفاع حاسم
(الشاطر) في هذا الموطن نفسه[١]، و حفظا للقرآن الكريم ممّا عسى أن يرجع عنه العلم من مقرّراته الحاليّة، و هو دائم التغيّر بطبيعته.
قال: و هنا يسوغ لنا أن نقول: إذا جرينا على مذهب الاستاذ الشاطر في تفسير الآيات و ترجمتها، ثمّ رجع العلم عن رأيه الأوّل، أ نعيد إذ ذاك ترجمة القرآن، أم نترك الترجمة على خطائها. و لكن الترجمة على الاسلوب الذي ذكرناه فلا تجعل محلًاّ لمثل هذا النّدم؛ لأنّ الكلمة قد تبدّلت إلى ما يرادفها في الإفادة، من دون التعرّض للشرح و البيان، تاركين ذلك إلى فهم القرّاء، كما هو الحال بالنسبة إلى الكلمة في موضعها من القرآن[٢].
*** و أمّا الآيات التي استشهد بها، فأظنّه مشتبها فيها، فضلًا عن أنّ الاختلاف في الترجمة لا يزيد خطرا عن الاختلاف في التفسير الذي لا محيص عنه ألبتّة. و قد تعرّض الاستاذ وجدي لبيان الآيات على وجه يخالف رأي الاستاذ الشاطر، نذكرها على الترتيب:
أمّا الآيهالأُولى التي، قال فيها: لكنّالعلم الحديث كشف لنا أنّكلّ ثمرة فيها ذكر و انثى.
فقال الاستاذ وجديّ: هذا خطأ؛ إذ الثمار ليس فيها ذكر و لا انثى على الإطلاق، نعم، إنّ الذكورة و الأُنوثة من أعضاء الأزهار لا الأثمار. فقد يكون هناك عضوان ذكر و انثى في زهرة واحدة، و قد يكونان في زهرتين من نفس الشجرة، أو في زهور شجرتين مستقلّتين. و هذا اللقاح النباتيّ كان معروفا منذ أقدم العصور، حتّى أنّ عرب الجاهليّة كانوا يعرفونه، فكانوا يلقّحون إناث النخيل بالطلع المستخرج من ذكورها.
إذن فلم يكن هذا المعنى خافيا على المفسّرين القدامى، و من ثمّ أخذوا الآية حسب مفهومها الظاهر اللغويّ، و هو الصحيح، بعد ملاحظة آية اخرى جاء فيها وصف الجنّتين اللتين وعد اللّه بهما المتّقين، قال تعالى: «فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ»[٣] و لا يمكن صرف
[١] -. سنذكر مواضع اشتباهه.
[٢] -. راجع: الأدلّة العلميّة، ص ٢٨- ٣٠، ملحق العدد الثاني من مجلّة الأزهر، ع ١/ ١٣٥٥.
[٣] -. الرحمان ٥٢: ٥٥.