التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - المنع من الترجمة و أخطارها
خطأ، و أنّ الصحيح غيره.
فماذا يقول لنا الناس؟ و ما الذي يضمن بقاء ثقتهم اليوم كثقتهم بالأمس؟ ثمّ ضرب لذلك أمثلة:
١- منها: قوله تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ»[١] فسّر القدامى «الزوجين» بالصنفين. ثمّ جاء العلم الحديث ليكشف النقاب عن المعنى الصحيح، و هو أنّ كلّ ثمرة فيها ذكر و انثى[٢].
قال: فلو حصلت الترجمة وَفق التفسير الأوّل لأضاعت على قارئيها تلك الحقيقة التي أظهرها العلم الحديث!
*** ٢- و منها: قوله تعالى: «وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ»[٣].
فقد فسّر «تثير» بمعنى «تسوق»، و بذلك قد ضاع المعنى البديع الذي أصبح معجزة للقرآن. و هو أنّ لفظ «تثير» من الإثارة و هو التهييج، نظير تهييج الغبار و الدخان، و هذا مبدأ «عمليّة التبخير» و تكوين الأمطار. فإنّ التبخير يحصل من الحرارة المركزيّة و الحرارة الجوّيّة و الريح، أي لا بدّ من هذه العوامل الثلاثة لتكوين «عمليّة التبخير»، ثمّ بعد ذلك تحمل الرياح هذا البخار إلى حيث شاء اللّه، و هذا المعنى لم يظهر إلّا حديثا.
*** ٣- و منها: قوله تعالى: «وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ»[٤]. فسّروا «الأوتاد» بكثرة الجنود، أو أنّها كانت مسامير أربعة كان يعذّب الناس بها. و قد تبيّن الآن أنّ المراد هي هذه الأهرام و هي تُشبه الجبال، و قد عبّر القرآن عن الجبال بالأوتاد في قوله تعالى: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
[١] -. الرعد ٣: ١٣.
[٢] -. و للآيات التي يذكرها معاني أُخر أوفى سوف نتعرّض لها، و لقد اشتبه على الاستاذ الشاطر مواضع كثيرة من هذه الآيات، فتنبّه.
[٣] -. فاطر ٩: ٣٥.
[٤] -. الفجر ١٠: ٨٩.