التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - الترجمة الحرفية للقرآن
بغير العربيّة في الصلاة، حتّى على العاجز عن النطق بالعربيّة، و إنّما يعوّض بآيات اخرى، أو دعاء و تهليل و تسبيح إن أمكن. أمّا الفارسيّة أو غيرها فلا تجوز إطلاقا، اللّهمّ إلّا بعنوان الذكر المطلق، إذا جوّزناه بغير العربيّة، و فيه إشكال أيضا.
قال المحقّق الهمدانيّ: يعتبر في كون المقروء قرآنا حقيقة، كونه بعينه هي الماهيّة المنزَلة من اللّه تعالى على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مادّة و صورة، و قد أنزله اللّه بلسان عربيّ، فالإخلال بصورته الّتي هي عبارة عن الهيئات المعتبرة في العربيّة بحسب وضع الواضع كالإخلال بمادّته، مانع عن صدق كونه هي تلك الماهيّة[١].
و قال: و لا يجزئ المصلّي عن الفاتحة ترجمتها، و لو بالعربيّة فضلًا عن الفارسيّة، اختيارا بلا شبهة، فإنّ ترجمتها ليست عين فاتحة الكتاب المأمور بقراءتها، كي تكون مُجزئة[٢].
قال- بشأن العاجز عن العربيّه-: الأقوى عدم الاعتبار بالترجمة- في حالة العجز عن الفاتحة و بدلها (من قرآن غيرها أو تحميد و تسبيح)- من حيث هي أصلًا، ضرورة عدم كونها قرآنا و لا ميسوره، بعد وضوح أنّ لألفاظ القرآن دخلًا في قوام قرآنيّتها. نعم، بناء على الاجتزاء بمطلق الذكر لدى العجز عن قراءة شيء من القرآن مطلقا، أو لدى العجز عن التسبيح و التحميد و التهليل أيضا، اتّجه الاجتزاء بترجمة الفاتحة و نظائرها، لا من حيث كونها ترجمة للقرآن، بل من حيث كونها من مصاديق الذكر، و أمّا ترجمة الآيات التي هي من قبيل القصص فلا يجتزئ بها أصلًا، بل لا يجوز التلفّظ بها لكونها من الكلام المبطل[٣].
و هذا إجماع من الإماميّة: أنّ ترجمة القرآن ليست بقرآن. و في ذلك أحاديث متظافرة عن النبيّ و الأئمّة الصادقين عليهم السلام:
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «تعلّموا القرآن بعربيّته».
[١] -. راجع: مصباح الفقيه للهمدانيّ، ص ٢٧٣، كتاب الصلاة.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٢٧٧.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ٢٨٢.