التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - أساليب الترجمة
و هكذا، حتّى يأتي على جملة ما يريد ترجمتها، و هي طريقة رديئة لوجهين:
الأوّل: أنّه قد لا توجد في اللغة المترجَم إليها لفظة تقابل الأصل تماما، و من ثَمّ فتقضي الحاجة إلى استيراد نفس الكلمة الأجنبيّة و استعمالها في الترجمة بلا إمكان تبديل، و من ثَمّ كثرت اللغات الدخيلة اليونانيّة في مصطلحات العلوم المترجَمة إلى العربيّة.
الآخَر: أنّ خواصّ التركيب و النسب الكلاميّة في الإسناد الخبريّ و سائر الإنشاءات و المجاز و الاستعارة و ما شابه، تختلف أساليبها في سائر اللغات، و ليست تتّحد في التعبير و الإيفاء، فالترجمة تحت اللفظيّة قد توجب خللًا في الإفادة بأصل المراد.
أمّا الطريق الثاني- و هو طريق حنين بن إسحاق و الجوهريّ- فهو: أن يأتي بتمام الجملة و يتحصّل معناها في ذهنه، ثمّ يعبّر عنها من اللغة الأخرى بجملة تُطابقها في إفادة المعنى المراد و إيفائه، سواء أساوت الألفاظ أم خالفتها. و هذا الطريق أجود، و لهذا لم يحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلّا في العلوم الرياضيّة؛ لأنّه لم يكن قيّما بها، بخلاف كتب الطبّ و المنطق و الطبيعيّ و الإلهيّ، فإنّ الذي عرّبه منها لم يحتج إلى الإصلاح ..[١]
الثالث: أن يبسّط في الترجمة و يشرح مقصود الكلام شرحا وافيا، فهذا من التفسير بلغة اخرى، و ليست ترجمة محضة حسب المصطلح.
*** و قد تلخّص البحث في أنحاء الترجمة إلى ثلاثة أساليب:
١- الترجمة الحرفيّة، أو الترجمة اللفظيّة، أو تحت اللفظيّة، و هي طريقة مرفوضة و غير موفّقة إلى حدّ بعيد.
٢- الترجمة المعنويّة، أو الترجمة التفسيريّة غير المبسّطة، و يطلق عليها: الترجمة
[١] -. الكشكول للشيخ البهائيّ، ص ٢٠٨ ط حجريّة. و، ج ١، ص ٣٨٨( ط مصر ١٣٧٠ ه).