التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - مسائل ثلاث
ترجمة القرآن
مسائل ثلاث
هناك مسائل ثلاث عن ترجمة القرآن إلى سائر اللغات:
أوّلًا: هل بالإمكان ترجمة كلام اللّه البليغ الوجيز، الذي نزل هدى للناس، و معجزة خالدة، في نظمه و اسلوبه، و في لفظه و معناه جميعا، بما تحدّى البشريّة لو يأتوا بمثله؟
ثانيا: لو أمكن ذلك- نسبيّا و ليس من جميع الوجوه- فهل يجوز عرضه قرآنا و كتابا للمسلمين، على غرار ما ينشره أهل الكتاب من تراجم العهدين، باسم التوراة و الإنجيل؟
ثالثا: ماذا تكون نظرة الشرع الحنيف؟ فهل يجري على الترجمة ما يجري على الأصل من أحكام و آثار شرعيّة، في تلاوته و في قراءته في الصلاة، و غير ذلك من أحكام شرعيّة خاصّة بالقرآن؟
و للعلماء- قديما و حديثا- آراء تختلف مع بعضها البعض، و قد ثار حولها جدل عنيف في عهد قريب، و قد توسّع حتّى سرى إلى الصحف و المجلّات، فضلًا عن كتب و رسائل خُصّصت بهذا الشّأن.
و قبل أن نخوض البحث لا بدّ من: تعرفة الترجمة مفهوما و اسلوبا، و النظر في شرائطها و مقوّماتها الأساسيّة في إطارها المعقول، فنقول: