التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - الجبرية
يكونوا على الايمان قادرين و وجب أن يكون اللّه- عزّ و جلّ- اختص بالقدرة على ايمان المؤمنين».
و قال- في نهاية المسألة-: و إن سألوا عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فالجواب عن ذلك: انّ اللّه عزّ و جلّ انّما عنى المؤمنين، دون الكافرين، لأنّه أخبر أنّه ذرأ لجهنم كثيرا من خلقه، فالذين خلقهم لجهنم و أحصاهم و عدّهم، و كتب بأسمائهم و أسماء آبائهم و امهاتهم، غير الذين خلقهم لعبادته»[١].
و بمثل ذلك قال في مسألة «الهداية و الضلال» و غيرها من مسائل تكشف عن جزمه بمسألة الجبر في التكليف و الايمان و الكفر، و سلب قدرة العباد عما قدر اللّه لهم في الأزل، ثمّ يذكر روايات في القدر يعتمدها في تشييد مذهبه في نفي الاستطاعة[٢].
و قد زعم بعضهم أن عويصة «مسألة الكسب» لا يمكن حلها إلّا بالكشف الصوفي، أمّا في ضوء برهان العقل فإنّها تبقى غامضة أبدا.
قال الشعراني: «اعلم يا أخي أنّ هذه المسألة من أدقّ مسائل الاصول و اغمضها، و لا يزيل اشكالها إلّا الكشف الصوفي، أمّا أرباب العقول من الفرق فهم تائهون في إدراكها، و آراؤهم فيها مضطربة. إذ كان أبو الحسن الأشعري يقول: ليس للقدرة الحادثة (يعني قدرة العبد) أثر، و إنّما تعلقها بالمقدور مثل تعلّق العلم بالمعلوم في عدم التأثير.
و قد اعترض عليه بأنّ القدرة الحادثة إذا لم يكن لها أثر فوجودها و عدمها سواء، فان قدرة لا يقع بها المقدور بمثابة العجز. و لقوة هذا الاعتراض لجأ بعض
[١] الإبانة: ص ٥٧- ٥٩. و راجع: ص ٦٢ و ٦٥ و ٦٧ فما بعد.
[٢] المصدر: ص ٧٠- ٧٤.