التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - صفات تنزيه
بتعاليم ابن تيمية الحراني (٦٦١- ٧٢٨ ه)[١] في دعوته السلفية حسب مصطلحه[٢].
[١] له ثرثرة غريبة فيما يكتبه. راجع كلامه المسهب في اثبات الرؤية، و ردّه على من تمسك لنفي الرؤية بقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. و كذلك اثبات الجهة و الفوقية، تعالى اللّه عن ذلك.( منهاج السنة ج ١ ص ٢١٥ و ٢١٦).
و لابن بطوطة حكاية غريبة في رحلته( ج ١ ص ٥٧) عند ما حل بدمشق، يقول: و كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية كبير الشام، يتكلم في الفنون، الا أن في عقله شيئا.
و كان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم، و يعظهم على المنبر و تكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء و رفعوه الى الملك الناصر فأمر بإشخاصه الى القاهرة و جمع القضاة و الفقهاء بمجلس الملك الناصر، و تكلم شرف الدين الزواوي المالكي، و قال: ان هذا الرجل قال كذا و كذا، و عدّد ما أنكر على ابن تيمية، و أحضر العقود بذلك و وضعها بين يدي قاضي القضاة. و قال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟
قال: لا إله إلّا اللّه. فأعاد عليه، فأجاب بمثل قوله. فأمر الملك الناصر بسجنه فسجن أعواما. و صنف في السجن كتابا في تفسير القرآن، سماه البحر المحيط في نحو أربعين مجلدا. ثم ان امّه تعرضت للملك الناصر و شكت اليه، فأمر باطلاقه. الى ان وقع منه مثل ذلك ثانية، و كنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة و هو يعظ الناس على منبر الجامع، و يذكرهم. فكان من جملة كلامه ان قال:
« ان اللّه ينزل الى سماء الدنيا كنز و لي هذا» و نزل درجة من درج المنبر. فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء، و أنكر ما تكلم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه و ضربوه بالايدي و النعال ضربا كثيرا حتى سقطت عمامته، و ظهر على رأسه شاشية حرير، فانكروا عليه لباسها، و احتملوه الى دار عز الدين ابن مسلم قاضي الحنابلة فأمر بسجنه و عزره بعد ذلك: فانكر فقهاء المالكية و الشافعية ما كان من تعزيره، و رفعوا الأمر الى ملك الامراء سيف الدين تنكيز، و كان من خيار الامراء و صلحائهم، فكتب الى الملك الناصر بذلك و كتب عقدا شرعيا على ابن تيمية بامور منكرة، منها:
المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف لا يقصر الصلاة، و أشباه ذلك. و بعث العقد الى الملك الناصر فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة، فسجن بها حتى مات في السجن.
[٢] اما المتأثرون بفكرته السلفية فيروقهم التسمية بالتيمية انتماء الى اسم صاحب الدعوة، قال ابن الموصلي مفتخرا بانتسابه لعقيدة ابن تيمية:
|
ان كان اثبات الصفات جميعها |
من غير كيف موجبا للوم |
|
|
و اصير تيميا بذلك عندكم |
فالمسلمون جميعهم تيمي |
|