التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - صفات ذات
الأشياء لديه شهود، لا يحتجب عنه شيء. و معنى أنّه قادر: أنّه يفعل ما يريد، لا يعجزه شيء و لا يحول دون ارادته شيء.
و هذا التفسير التنزيهي لجميع أوصافه تعالى يتلخص في قولهم: «خذ الغايات ودع المبادئ». و هذا هو مرادهم من نفي الصفات. انّهم يصفونه تعالى بما وصف به نفسه، و ينزهونه عن اقتران مبادئها بذاته المقدسة.
و قال الأشعري: انّه تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة ... الخ، و تشبث بظواهر آيات، منها:
١- فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ[١].
٢- لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ[٢].
٣- وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ[٣].
٤- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ[٤].
٥- أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً[٥].
٦- إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[٦].
قال: و زعمت الجهمية أنّ اللّه عزّ و جلّ لا علم له و لا قدرة و لا حياة و لا سمع و لا بصر له، و أرادوا أن ينفوا أنّ اللّه عالم قادر حيّ سميع بصير، فمنعهم السيف، فأتوا بمعناه. لأنّهم إذا قالوا: لا علم للّه و لا قدرة له فقد قالوا: إنّه ليس بعالم و لا قادر و هذا إنّما أخذوه عن أهل الزندقة و التعطيل.
و قال- ردّا على المعتزلة-: أ تقولون إنّ للّه علما سابقا بالأشياء؟ فان قالوا:
نعم، فقد أثبتوا العلم، و ان قالوا: لا، قيل لهم: هذا جحد منكم لقول اللّه عزّ و جلّ: «أنزله بعلمه». و ذكر بقية الآيات.
[١] هود: ١٤.
[٢] النساء: ١٦٦.
[٣] فاطر: ١١، و فصلت: ٤٧.
[٤] البقرة: ٢٥٥.
[٥] فصلت: ١٥.
[٦] الذاريات: ٥٨.