التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - الإمامية
هو على المجاز. و غضبه هو وجود عقابه، و رضاه هو وجود ثوابه».
«و أنّه لا يفتقر إلى مكان، و لا يدرك بشيء من الحواسّ، و أنّه منزّه عن القبائح، لا يظلم العباد و ان كان قادرا على الظلم، لانّه عالم بقبحه غنيّ عن فعله. قوله صدق، و وعده حقّ، لا يكلّف خلقه ما لا يستطاع، و لا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع، و لا يأمر بما لا يريد، و لا ينهى عما يريد، و أنّه خلق الخلق لمصلحتهم، و كلّفهم لأجل منازل منفعتهم، و أزاح في التكليف، عللهم، و فعل أصلح الأشياء بهم، و أنّه أقدرهم قبل التكليف، و أوجد لهم العقل و التمييز، و أنّ القدرة تصلح أن يفعل بها الشيء و ضدّه بدلا منه».
«و أنّ القرآن كلام ربّ العالمين، و أنّه محدث ليس بقديم، و يجب أن يعتقد أنّ جميع ما فيه من الآيات التي يتضمّن ظاهرها تشبيه اللّه تعالى بخلقه، و أنّه يجبرهم على طاعته أو معصيته، أو يضلّ بعضهم عن طريق هدايته، فإنّ ذلك كلّه لا يجوز حمله على ظاهره، و أنّ له تأويلا يلائم ما تشهد به العقول، مما قدمنا من صفاته تعالى»[١].
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أوّل الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده[٢]، و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه[٣]، لشهادة كل صفة[٤] أنّها غير الموصوف، و شهادة كل موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه[٥] فقد
[١] كنز الفوائد للكراجكي: ص ١٠٩- ١١١.
[٢] يعني( عليه السلام) توحيد ذاته المقدّسة عن التجزئة و التأليف.
[٣] يعني( عليه السلام) بنفي الصفات، نفي مباديها، فذاته المقدسة إذا وصف بعالم، فلا يعني هذا الوصف ان مبدأ العلم قائم بذاته كما في المخلوقين، فهو تعالى عالم بذاته لا بعلم كما تقول الأشعرية، حيّ بذاته لا بحياة، قادر بذاته لا بقدرة. فهذه المبادئ من العلم و الحياة و القدرة التي هي صفات زائدة على الذات، منفية عن ذاته تعالى و تقدس.
[٤] و هي الصفة الزائدة على الذات، التي هي مبدأ اشتقاق الوصف.
[٥] أي قال: انه تعالى عالم بعلم، و حي بحياة، و قادر بقدرة.