التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - الإمامية
و أنّ الرب تعالى منزه أن يضاف اليه شرّ أو ظلم و فعل الكفر و المعصية. و هذه الطريقة سمّيت بالاستطاعة، و سمّاهم الأشعرية لذلك «قدرية».
و اتّفقوا على أنّ الرب تعالى لا يفعل إلّا الصلاح و الخير، و أنّه يجب عليه تعالى- بمقتضى حكمته- رعاية مصالح العباد، و هو الذي يعبر عنه بقاعدة اللطف. و سمّيت هذه الطريقة بالعدل. و يعبّر عن المعتزلة بالعدلية لذلك.
و من مبادئ المعتزلة تأويل ما ورد في الشرع مخالفا في ظاهره لمعتقدهم في الأصول، و بهذه الطريقة افترقوا عن «الصفاتية» من أصحاب الأشعري، و «الحشوية» من أصحاب الحديث، ممّن احتفظوا على ظواهر الصفات.
و سنعرض نماذج من هذا الاختلاف عند ما نعرض الآيات.
الإمامية:
قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي- في رسالة «البيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان»-: «اعلم أنّ الواجب على المكلّف أن يعتقد حدوث العالم بأسره، و أنّه لم يكن شيئا قبل وجوده، و أنّ اللّه هو محدث جميعه من أجسامه و أعراضه، إلّا أفعال العباد الواقعة منهم، فانّهم محدثوها دونه سبحانه، و أنّ اللّه قديم وحده لا قديم سواه، و أنّه موجود لم يزل، و باق لا يزال، و أنّه شيء لا كالاشياء، لا يشبه الموجودات، و لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات، و انّ له صفات يستحقها لنفسه، لا لمعان غيره، و هي كونه حيا عالما قادرا قديما باقيا، لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدّها، يعلم الكائنات قبل كونها، و لا يخفى عليه شيء منها، و أنّ له صفات أفعال لا يصح إضافتها إليه في الحقيقة إلّا بعد فعلها، و هي ما وصف به نفسه، من أنّه خالق و رازق و معط و راحم و مالك و متكلم و نحو ذلك، و أنّ له صفات مجازيات، و هي ما وصف به نفسه، من أنّه يريد و يكره و يرضى و يغضب، فارادته لفعل هي الفعل المراد بعينه، و ارادته لفعل غيره هي أمره بذلك الفعل، و ليس تسميتها بالارادة حقيقة، و انّما