التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - المعتزلة
و أعضاء، و ليس بذي جهات، و لا بذي يمين و شمال و أمام و خلف و فوق و تحت، و لا يحيط به مكان، و لا يجري عليه زمان، و لا تجوز عليه المماسّة، و لا العزلة، و لا الحلول في الأماكن، و لا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالّة على حدوثهم، و لا يوصف بأنّه متناه، و لا يوصف بمساحة، و لا ذهاب في الجهات، و ليس بمحدود، و لا والد و لا مولود، و لا تحيط به الاقدار، و لا تحجبه الأستار، و لا تدركه الحواس، و لا يقاس بالناس، و لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه، و لا تجري عليه الآفات، و لا تحل به العاهات، و كل ما خطر بالبال، و تصور بالوهم فغير مشبه له، لم يزل أوّلا، سابقا، متقدّما للمحدثات موجودا قبل المخلوقات، و لم يزل عالما قادرا حيا، و لا يزال كذلك. لا تراه العيون، و لا تدركه الأبصار، و لا تحيط به الأوهام، و لا يسمع بالأسماع. شيء لا كالأشياء، عالم قادر حيّ لا كالعلماء القادرين الأحياء. و أنّه القديم وحده، و لا قديم غيره، و لا إله سواه و لا شريك له في ملكه، و لا وزير له في سلطانه، و لا معين على إنشاء ما انشأ و خلق ما خلق، لم يخلق الخلق على مثال سبق، و ليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر، و لا بأصعب عليه منه، لا يجوز عليه اجترار المنافع، و لا تلحقه المضارّ، و لا يناله السرور و اللذات، و لا يصل اليه الأذى و الآلام، ليس بذي غاية فيتناهى، و لا يجوز عليه الفناء، و لا يلحقه العجز و النقص.
تقدّس عن ملامسة النساء، و عن اتخاذ الصاحبة و الابناء». قال: فهذه جملة قولهم في التوحيد[١].
و عقد القاضي فصولا في أنّه تعالى عالم لا بعلم، قادر لا بقدرة، حيّ لا بحياة، أي إنّه تعالى إذا وصف بأنّه عالم، لا يقصد من ذلك أنّ ذاته المقدّسة قد أضيف عليها هذه الصفات فصارت كذلك، إذ ذلك يستدعي أحد امور و كلّها باطلة، أمّا أنّها أيضا قديمة مقرونة بذاته المقدّسة، فيلزم تعدّد القديم تعالى، أو أنّها
[١] « مقالات الاسلاميين» لأبي الحسن الأشعري: ج ١، ص ٢١٦- ٢١٧.