التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - الجبرية
ازلية قائمة بذاته تعالى». و ربما زادوا «السمع و البصر» كما اثبته الأشعري.
و ربما زادوا «اليدين» و «الوجه»: صفات قديمة، قائمة بذاته تعالى. و قالوا: «له يد لا كالايدي، و وجه لا كالوجوه». و اثبتوا جواز رؤيته من جهة فوق دون سائر الجهات[١].
الجبرية:
هم القائلون بعدم قدرة العباد على فعل ما يريدون و ترك ما يكرهون، الا أن يشاء اللّه ذلك «هو خالق كلّ شيء» و يضيفون القدرة على احداث أفعال العباد، إلى اللّه سبحانه فكل عمل خير أو شر إذا فعله العبد فإنما هو من فعله تعالى حقيقة، و انّ العبد تجاه ما يفعله أو يتركه مسلوب الاختيار، كآلة في يد الفاعل الحقيقي، و هو اللّه، قال تعالى: خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ.
و الجبرية صنفان: جبرية صريحة، و هي التي لا تثبت للعبد قدرة على عمل اطلاقا، فتحريك اليد للأخذ و الاعطاء، و حركتها الارتعاشية عندهم سواء.
و نسب هذا الرأي إلى «الجهم بن صفوان»، قال: «الانسان لا يقدر على شيء، و لا يوصف بالاستطاعة. و إنّما هو مجبور في أفعاله، لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار، و انّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، و انّما تنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات، فيقال:
أثمرت الشجرة، و طلعت الشمس، و تغيمت السماء، و اهتزت الأرض، قال:
و الثواب و العقاب- أيضا- جبر «لا يسأله عما يفعل» كما أنّ التكليف كان جبرا، فالمؤمن انّما يؤمن لا عن اختياره، و الكافر انّما يكفر لا عن اختياره. قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[٢].
[١] الملل و النحل: ج ١، ص ١٠٨- ١٠٩- ١١٢.
[٢] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١، ص ٨٦- ٨٧. و الفرق بين الفرق لابن طاهر: ص ١٢٨.