التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - الكرامية
و آله): «رأيت ربي في أحسن صورة»[١].
الكرامية:
أصحاب محمد بن كرام، كان من سجستان ثمّ خرج إلى نيسابور، و ادعى مخاريق زعمها ظواهر الشرع، و كانت دعوته ذات صبغة سلفية، فنصره السلطان محمود بن سبكتكين، فصبّ البلاء على أصحاب الاعتزال و الشيعة بالخصوص.
قال الشهرستاني: «و نبغ رجل متنمس بالزهد[٢] من سجستان، يقال له: أبو عبد اللّه محمد بن كرام، قليل العلم، قد قمش[٣] من كلّ مذهب ضغثا، و أثبته في كتابه، و روجه على اغتام[٤] غرجة و غور و سواد بلاد خراسان، فانتظم ناموسه، و صار ذلك مذهبا»[٥].
قال: «و إنّما عددناه من «الصفاتية» لانّه كان ممن يثبت الصفات، الا انّه ينتهي فيها إلى التجسيم و التشبيه- قال: و هم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة».
«نص أبو عبد اللّه محمد بن كرام، على أن معبوده استقر على العرش استقرارا، و انّه بجهة فوق ذاتا، و اطلق عليه اسم «الجواهر». و انّه مماس للعرش من الصفحة العليا. و جوز الانتقال و التحول و النزول. و اطلق بعضهم عليه تعالى لفظ «الجسم»، و المقاربون منهم قالوا: نعني بكونه جسما انّه قائم بذاته».
«و مما أجمعت عليه طوائف الكرامية من اثبات الصفات، قولهم: الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، شاء بمشيئة، و جميع هذه الصفات قديمة
[١] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١ ص ١٠٥- ١٠٦- ١٠٨.
[٢] التنمس: التستر بالشيء.
[٣] أي أخذ من كل مذهب رذالته.
[٤] أي الهمج الرعاع.
[٥] يقال: ان اتباعه في خراسان وحدها بلغوا اكثر من عشرين الفا، و كان له مثل ذلك في ارض فلسطين، راجع: الملل و النحل للشهرستاني ج ١، ص ٣١ و ١٠٨.