التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - المشبهة
و اللحية و اسألوني عما وراء ذلك» و قال: «إنّ معبوده جسم و لحم و دم، و له جوارح و أعضاء، من يد و رجل و رأس و لسان و عينين و اذنين، و مع ذلك جسم لا كالأجسام، و لحم لا كاللحوم، و دم لا كالدماء، و كذلك سائر الصفات و هو لا يشبه شيئا من المخلوقات، و لا يشبهه شيء». و حكى عنه أنه قال: «هو أجوف من أعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى ذلك، و أنّ له وفرة (الشعر المتدلي على الأذنين) سوداء، و له شعر قطط».
و ما ورد في التنزيل من «الاستواء» و «الوجه» و «اليدين» و «الجنب» و «المجيء» و «الإتيان» و «الفوقية» و غير ذلك، فقد أجروها على ما يفهم من ظاهرها عند الإطلاق على الأجسام.
و كذلك ما ورد في الأخبار من الصورة و غيرها،
في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «خلق اللّه آدم على صورته».
و
قوله: «حتى يضع الجبار قدمه في النار».
و قوله: «قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن».
و
قوله: «خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا».
و
قوله: «وضع يده أو كفه على كتفي حتى وجدت برد أنامله»
.. إلى غير ذلك، أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام.
و رووا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «انّ اللّه تعالى اشتكى عينيه فعادته الملائكة».
و
«بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه»
. و
«انّ العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الحديد».
و
«انه يفضل من كل جانب أربع أصابع».
و رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: «لقيني ربي فصافحني و كافحني و وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد انامله».
و من المشبهة من مال إلى مذهب الحلول الصوفي، قالوا: يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص- كما كان جبرئيل ينزل في صورة دحية الكلبي- و قد تمثّل تعالى لمريم في صورة بشر سوي. و عليه حملوا قوله (صلّى اللّه عليه