التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - المشبهة
من حبل الوريد. و قال: ثمّ دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى»[١].
و قال: «الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر. قال: و هذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى، لا يقال: هي هو، و لا: هي غيره، و لا: لا هو، و لا: لا غيره».
قال: «و إرادته تعالى واحدة قديمة أزليّة، متعلّقة بجميع المرادات من أفعاله الخاصّة و أفعال عباده، من حيث إنّها مخلوقة له، لا من حيث إنّها مكتسبة لهم.
قال: أراد الجميع، خيرها و شرّها، و نفعها و ضررها. و كما أراد و علم، أراد من العباد ما علم، و أمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ. فذلك حكمه و قضاؤه و قدره الذي لا يتغيّر و لا يتبدّل. و خلاف المعلوم مقدور الجنس، محال الوقوع»[٢].
و سنذكر استدلالاته على هذه العقائد عند ما نعرض الآيات.
المشبهة:
حكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر، و كهمس، و أحمد الهجيمي، أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة و المصافحة، و أنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا و الآخرة، إذا بلغوا في الرياضة و الاجتهاد إلى حدّ الإخلاص و الاتحاد المحض.
و حكى الكعبي عن بعضهم: أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا، و أنّ يزوروه و يزورهم. و حكى عن داود الجواربي أنّه قال: «اعفوني عن الفرج
[١] نقلنا هذه النصوص بألفاظها عن كتابه:« الابانة» ط ٢ حيدرآباد ص ٥- ٩. و قد ذكرها بعين ألفاظها أيضا في كتابه:« مقالات الاسلاميين» ج ١ ص ٣٢٠- ٣٢٥ عند حكاية جملة قول أصحاب الحديث و أهل السنّة، فراجع.
[٢] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١ ص ٩٥- ٩٦.